عدم إرادة بيان الكفاءة المعتبر في الصحة ، ودعوى إرادة الدين منه أيضا مخالفة
للظاهر ، على أنها لا تتم فيما اعتبر الأمانة مع الدين منها .
وأما الصحيح فلم يعلم المراد من الشكاك فيه ، ويمكن إرادة المستضعفين منهم ،
وحينئذ فالتعليل فيه يناسب الأمر فيه باعتبار صيرورته حينئذ سببا لنجاة الامرأة
لا النهي ، فإن المستضعف لا يخشى منه القهر على ما عنده ، لعدم معرفته ، وعلى كل
حال فهو معارض بما تسمعه من النصوص ، خصوصا ما ورد في المستضعف ( 1 ) فلا بأس
بحمل النهي فيه على الكراهة .
كالنهي في المرسل الذي بعده ، بل والآخر أيضا مع عدم معلومية من لم
ير رأيها البصيرة ، ولعلهم الخوارج والمبغضين لأمير المؤمنين والأئمة الطاهرين عليهم السلام ،
لكثرتهم في ذلك المكان والزمان ، بل هو مقتضى استدلال الإمام عليه السلام بالآية
الكريمة ، ضرورة معلومية عدم كفر المخالفين على وجه تجري عليهم أحكامهم
الدنيوية ، للسيرة القطعية والأدلة السمعية والعسر والحرج وغير ذلك مما هو مسطور
في محله .
ومنه يعلم بطلان الاستدلال بما دل على كفرهم المعلوم إرادة حكم الكفار
منه في الآخرة كما دلت عليه النصوص المتواترة .
وكذا أخبار النصاب فإن المراد كونهم أجمع بحكمهم فيها أيضا ، لمعلومية
كفر الناصب وحلية ماله ودمه ، ومعلومية عدم كون المخالف من حيث كونه مخالفا
كذلك ، فوجب حينئذ حمل هذه النصوص على ذلك ، نحو ما دل ( 2 ) على أنهم كفار
وأنهم شر من اليهود والنصارى أي في الآخرة ، بخلاف الدنيا فإنهم مساوون
للمؤمنين في الأحكام ، وبذلك صرحت النصوص وتواترت في الفرق بين الاسلام
والايمان .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث 3 و 5 و 10 .
( 2 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث 15 والباب - 11 -
من أبواب الماء المضاف الحديث 5 من كتاب الطهارة .