كالكراهة في تزويج العارفة غير العارف ( 1 ) وحينئذ تتفاوت الكراهة في النكاح منهم
ترتبها في إنكاحهم ، فكما أنه يكره النكاح منهم وخصوصا غير البله والمستضعفات من
نسائهم كذلك يكره إنكاحهم خصوصا غير البله والمستضعفين منهم ، وعلى ذلك تجتمع
جميع النصوص التي لا ينكر انسياق الكراهة منها كما لا يخفى على من رزقه الله
معرفة لسانهم ورموزهم والجمع بين كلماتهم .
ومن الغريب مناقشة بعضهم في النصوص السابقة بأنها مع قصور أسانيدها لا صراحة
فيها بجواز تزويج المؤمنة بالمخالف ، وغايتها العموم القابل للتخصيص بالعكس ، أي
تزويج المؤمن المخالفة ، لتصريح الأخبار الأولة بالمنع من تزويج المؤمنة
بالمخالف ، فتتعارض الأخبار تعارض العموم والخصوص ، واللازم حمل الأول
على الثاني ، إذ لا يخفى عليك عدم قبول صحيح ابن سنان منها وغيره لذلك ، واستبعاد
إرادة خصوص هذا الفرد من خصوص لفظ التناكح والفروج منها دون الدماء
والمواريث ، وقد قال الباقر عليه السلام في خبر هشام بن الحكم ( 2 ) منكرا : ( يتكافؤ
دماؤكم ولا يتكافؤ فروجكم ) على أن ذلك قد ذكر في بيان اتحاد حكم المؤمن
والمسلم في ذلك واختلافهما في الكفر باطنا وعدمه .
ومنه يعلم عدم احتمال إرادة الايمان من الاسلام فيه ، لعدم احتمال إرادة
جواز مناكحتهم بعضهم مع بعض ، وأنهما واضحا الفساد ، بل لا يليق ذكرهما
ممن له نصيب في هذا العلم ، ومثلهما احتمال جواز ذلك للضرورة من تقية وغيرها ،
وليت شعري ما أدري ما الداعي إلى هذه الخرافات ، وكيف تكون الضرورة المزبورة
ملحقة للأولاد ومثبتة للمواريث وغير ذلك من الأحكام المعلوم ثبوتها بالضرورة
من الدين ، نعم هي التقية الزمانية التي سنشير إليها الجاري عليها أحكام الصحة ، وقد
تكرر من علي بن الحسين عليهما السلام ( 3 ) لما أنكر عليه النكاح من بعض الناس وإنكاحهم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل الباب - 27 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 و 2 و 4
و 9 و 11 .