حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح ، كما أنه يتجه حينئذ الحكم بحصة عقد الأخت
وفسخ عقد السابقة مع فرض عدم العلم بحاله ، فيكون من الفعل الدال كناية ، نعم فيه
ما قدمناه سابقا من الاشكال ، ولو قال : ( حصرت المختارات في ست ) مثلا وعينهن
انحصرن فيهن ، فتعتد الباقيات حينئذ ، لدلالته على فسخ نكاحهن ، ولو لحقه
أربع وتخلف أربع فعين الأوائل للنكاح صح ، لاطلاق الأدلة ، ولو عينهن
للفسخ ففي القواعد لم يصح إن كان الأواخر وثنيات وإلا صح ، وكان وجهه إمكان
أن لا يسلمن ، فيتعين الأوائل للزوجية بخلاف الكتابيات ، فإن اختيارهن غير
موقوف على إسلامهن ، ولو عين المتخلفات للفسخ فلا إشكال ، لكن فيه أنه
يمكن أن يقال بالصحة في الأول على وجه المراعاة ، فإن أسلمن الأواخر علم
أن الفسخ في محله وإلا كان باطلا ، فيكون حينئذ شرط الفسخ تجويز إمكان بقاء
الزوجية لا العلم بامكان بقائها ، لاطلاق الأدلة الذي لا يعارضه أصل عدم الانفساخ
وعدم تعين البواقي للزوجية ، فتأمل جيدا .
وكيف كان فيجب الفور في الاختيار على وجه لا يستلزم الضرر والتعطيل
على الأزواج ، فإن امتنع مع ذلك ألزمه الحاكم به ، فإن أصر على الامتناع قيل
إنه يعزر حتى يختار ، ولا يختار عنه الحاكم ، لأنه منوط بالشهوة ، قلت : يمكن
دعوى تولي الحاكم مع ذلك ، لعموم ولايته على مثله ، ومنه يعلم تولي ولاية
ولي المجنون له ، بل والصغير للعموم ، لكن في القواعد ( ولو أسلم الكافر بعد أن
زوج ابنه الصغير بعشر تبعه ابنه في الاسلام ، فإن أسلمن مع الأب اختار بعد البلوغ ،
ويمنع أي وهو صغير من الاستمتاع بهن ، وتجب النفقة عليهن ، ولو أسلم المجنون
ففي التبعية إشكال ، فإن قلنا به تخير الأب أو الحاكم ) بل عن معطي كلام التذكرة
الايقاف فيه أيضا إلى البرء ، لأن الاختيار بالتشهي ، وفيه أن إطلاق الولاية يشمل
ذلك ، خصوصا مع قاعدة نفي الضرار ، والقياس على الطلاق غير جائز عندنا ، فيقوى
حينئذ وقوعه عن الولي فضلا عن الوكيل ، ولعل في ذلك كفاية عما يتصور من الفروع
في المقام ، خصوصا بعد ملاحظة النظائر في الخيارات ونحوها ، فلاحظ وتأمل ، والله
جواهر الكلام — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٦