اختار نكاحهن ، إلا أنه هو مع كونه غير ما سمعته من تقرير الدلالة - قد يناقش فيه
بامكان منع الظهور هنا ، لامكان الاشتباه فيه بالاكتفاء فيه بعلاقة الزوجية ، فلا ظهور
حينئذ على كونه اختار قصد النكاح ثم قصد الطلاق .
مضافا إلى إمكان منع تحقق الاختيار بمجرد الانشاء باطنا من دون دلالة
عليه ولو فعلا كما أومأنا إليه سابقا وفي الفضولي وإن الأقوى خلافه ، وإلى
عدم اختصاص الدعوى بالطلاق الصحيح ، بل ظاهرهم ثبوت الاختيار به وإن كان
الطلاق فاسدا بعدم الشاهدين أو الصيغة أو غير ذلك ، بل ظاهر بعض وصريح آخر
ثبوته به وإن وقع معلقا ، فإنه وإن لم يقع طلاق لكنه على كلامهم دال بالكناية
على الاختيار ، وليس تعليقه تعليق له ، بل لعل قول المصنف : ( ولو قال لواحدة )
إلى آخره من ذلك أيضا بناء على عدم وقوع الطلاق بهذا اللفظ ، فتأمل جيدا .
( و ) ربما ألحق الفسخ بالعيب بالطلاق في الدلالة على الاختيار على الوجه
الذي عرفت نعم ( الظهار والايلاء ليس لهما دلالة على الاختيار ) كما صرح به
غير واحد من العامة والخاصة ( لأنه قد يواجه به غير الزوجة ) بل لعل الأجنبية
أليق بهما من الزوجة ، وإن كان لكل منهما أحكام مخصوصة لو خوطب بهما الزوج ( 1 )
إلا أن ذلك لا يقضي بالاختيار ، وبه فرقوا بينهما وبين الطلاق الذي جزء مفهومه
النكاح أو لازمه لزوما بينا .
لكن قد يشكل ذلك بما سمعته سابقا من أن مفهومه إزالة قيد النكاح
لا اختياره ، بل لا تلازم بين معنى اللفظ في نفسه وبين وقوعه ، فالطلاق لو وقع
بالأجنبية كان له معنى ، لكنه لا يؤثر أثرا ، فوقوع النكاح حينئذ شرط تأثيره
لا أن أصل المعنى موقوف على حصول النكاح ، وبأنه كما لا يتحقق معنى الطلاق
خارجا إلا في الزوجة كذلك الظهار والايلاء أيضا وإن كانا لو وقعا بالأجنبية كان
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة ، والصحيح ( الزوجة ) كما هو كذلك في المسودة
التي هي بخط المصنف طاب ثراه .