تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
كي يناقش بفرض الغفلة ونحوها ، بل وبعدم الملازمة بين القصدين ، فإن اختيار فراق ما زاد على الأربع يلزمه بقاء الأربع لا قصد بقاء الأربع الذي هو معنى الاختيار كما هو واضح ، ولو قصد بالفراق الكناية عن الطلاق وقلنا إن الكناية عنه مثله في الدلالة على النكاح كما ستعرفه ثبت عقد المراد طلاقهن ، ولن يقع بهن طلاق ، وانتفى نكاح غيرهن ، فينعكس الحكم حينئذ ، وإن لم نقل بذلك لم يكن ثم اختيار . ( ولو قال لواحدة ) مثلا ( ( طلقتك ) صح نكاحها وطلقت ، وكانت من الأربع ، ولو طلق أربعا اندفع البواقي ) بالشرع ( وثبت نكاح المطلقات ثم طلقن بالطلاق ، لأنه لا يواجه به إلا الزوجة ، إذ موضوعه إزالة قيد النكاح ) فهو حينئذ جزء مفهومه ، ولازمه لزوما بينا ، فاثباته يستلزم اثباته ، خلافا لما عن بعض من عدم كونه معينا للنكاح في وجه ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لفيروز الديلمي ( 1 ) وقد أسلم على أختين : ( طلق أيتهما شئت ) فلو كان الطلاق تعيينا للنكاح لكان ذلك تعيينا لنكاحهما عليه ، وفيه أن المراد من الطلاق فيه الفراق مجازا . نعم قد يناقش ذلك بأن وقوع الطلاق صحيحا يستلزم ثبوت النكاح ، لأن ( 2 ) قصد الطلاق يستلزم قصد اختيار النكاح ، ضرورة إمكان قصد معنى الطلاق في الأجنبية وإن لم يقع صحيحا ، فدعوى لزوم قصد الطلاق لقصد النكاح على وجه يتحقق به إنشاء الاختيار محل منع ، ومن ذلك يعلم أنه لو طلق جاهلا بعدم حاجة فراقهن إلى طلاق فأوقعه بقصد إرادة المفارقة لهن وبقاء نكاح غيرهن كان في الحقيقة دالا على اختيار ما عداهن ، اللهم إلا أن يقال في الفرض : إنه لما أنشأ طلاقهن ، دل ذلك على أنه قد اختار نكاحهن ثم أنشأ طلاقهن باعتبار معلومية عدم طلاق غير الزوجة ، فيحكم عليه بحسب ما وقع منه من الطلاق المحمول على الوجه الصحيح المتوقف صحته على كونه قد
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 184 . ( 2 ) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة ، والصحيح ( لا أن قصد الطلاق يستلزم . . . ) كما هو كذلك في المسودة التي هي بخط المصنف طاب ثراه .