( المقصد الثالث في التدليس : )
وهو تفعيل من المدالسة بمعنى المخادعة ، والدلس محركا الظلمة ،
فكأن المدلس لما دلس وخدع أظلم الأمر على المخدوع ، ذكروه في كتاب
البيع ، وأثبتوا به الخيار إن فعل ما يظهر به ضد الواقع ، كتحمير وجه الجارية
ووصل الشعر ، والتصرية للشاة ونحو ذلك ، ولعل ذلك هو المنساق منه ، إلا أن
الذي يظهر من نصوص ( 1 ) المقام بل هو صريح جماعة من الأصحاب تحققه هنا
بالسكوت عن العيب مع العلم به ، فضلا عن الاخبار بضده : من السلامة وبوصف
الحرية ونحوها واشتراط البكارة على حسب ما ستعرفه ، وكأن المنشأ في ذلك أدلة
المقام .
ومنه يعلم ما فيه من الاشكال به في القواعد ، قال فيها : ( ويتحقق بإخبار
الزوجة أو وليها أو ولي الزوج أو السفير بينهما على إشكال بالصحة أو الكمالية عقيب
الاستعلام أو بدونه ، وهل يتحقق لو زوجت نفسها أو زوجها الولي مطلقا ؟ إشكال ،
ولا يتحقق بالاخبار لا للتزويج أو له لغير الزوج ) بل في كشف اللثام بعد أن ذكر
وجه الاشكال من عدم الاخبار ، ومن انصراف الاطلاق إلى السالم الكامل ، وإطلاق
قوله عليه السلام في خبر رفاعة ( 2 ) ( وإن المهر على الذي زوجها ، وإنما صار عليه المهر
لأنه دلسها ) قال : ( وهو عندي ضعيف مخالف للأصول ، خصوصا في الكمال ، ولا
سيما بالنسب ونحوه ، ولو فرق بين ما يعلم عادة عدم الرغبة في النكاح معه من عيب
أو نقص مطلقا أو بالنظر إلى حال الزوج وخلافه كان حسنا ، ومثله الكلام لو زوج
نفسه أو زوجه الولي مطلقا ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب العيوب والتدليس الحديث 6 و 14 والباب - 2 -
منها الحديث 7 .
( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب العيوب والتدليس الحديث 2 .