المسألة ( الثانية )
( خيار الفسخ على الفور ) بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى غير واحد الاتفاق
عليه ، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن ، وتحرزا من الضرر اللازم بالتأخير
والعمدة الاجماع ، ولولاه لأمكنت المناقشة بما سمعته غيره مرة .
وحينئذ ( فلو علم الرجل أو المرأة بالعيب فلم يبادر بالفسخ لزم العقد )
وإن لم يكن ذلك منهما عن رضى باللزوم ، ( وكذا الخيار مع التدليس ) بالعيب
أو غيره مما ستعرف ، ضرورة كون الفورية فيه قيدية ، فيسقط الخيار بفواتها ، لا
أنها أمر آخر على حسب التكاليف الفورية التي من الواضح الفرق بينهما ، نعم قد
عرفت فيما تقدم أن الجهل بالخيار بل والفورية عذر ، لاطلاق ما دل على الخيار
المقتصر في تقييده على محل الاجماع الذي غير المفروض ، بل قد يقوى ثبوته أيضا
لو أكره على عدم الخيار بالقبض على فيه أو بالتهديد لذلك ، كما صرح به في
جامع المقاصد ، بل في المسالك ( أن العيب إن كان ظاهرا لا نزاع فيه بينهما ،
فالفورية معتبرة في الفسخ ، وإن توقف ثبوته على المرافعة إلى الحاكم فالفورية في
المرافعة إلى الحاكم ، فإذا ثبت اختار الفسخ فورا ) وفي التحرير : ( أطلق أن
الفوري هو المرافعة إلى الحاكم وإن كانا متفقين على العيب ، وكذلك عن الشيخ ، وهو
حسن حيث يتوقف الأمر على الحاكم ) .
قلت : ستعرف عدم التوقف على الحاكم في جميع أفراد الفسخ ، وإنما يتوقف
عليه ضرب الأجل في خصوص العنين ، فإذا مضى لم تحتج الامرأة في الفسخ إليه ،
ومع فرض النزاع بينهما في ثبوت العيب المسلط على الخيار وعدمه قد يقال : إن
الفورية في الفسخ أيضا وإن كان لا يترتب عليه أثره ظاهرا إلا بعد إثبات مقتضى
الفسخ ، بل قد يقال : إن تأخيره إلى المرافعة مناف لفوريته التي قد عرفت كونها
قيدا ، ضرورة تعليق الخيار على وجود العيب لا على إثباته عند الحاكم ، فمع معلومية
جواهر الكلام — صفحة 343
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٣