ينافي ذلك نفي الزنا عنه في خبر فضيل ( 1 ) المحمول على غير الفرض ، ولو توهم
الإذن أو الجهل بحرمة ذلك عليه أو على التجوز في نفي الزنا عنه باعتبار كونها
محللة له في الجملة أو نحو ذلك .
هذا وقد يتوهم من نصوص الباب جواز التحليل لغير الوطئ لمتعددين في
زمان واحد ، وخصوصا مع اختلاف المحلل صنفا أو عضوا ، كما لو أحل النظر
مطلقا لشخص واللمس لآخر ، أو أحل نظر الوجه لشخص والبطن لآخر ، أو أحل
النظر مثلا لجماعة ، إلا أن المعلوم من مذاق الشرع خلافه ، بل يمكن دعوى
معلومية ذلك من الشريعة ، كمعلومية عدم البعلين للامرأة الواحدة ، وأنه لا فرق
في عدم جواز الاشتراك بين الوطئ وبين غيره من باقي الاستمتاعات .
وربما كان في تصريح بعضهم بصيرورة المحللة ولو نظرا أجنبية بالنسبة إلى
السيد شهادة على ما ذكرنا ، ضرورة أولوية الأجنبي بالمنع منه ، لعدم الاستصحاب
فيه ، بل هو مقتض للحرمة فيه ، بخلاف المالك الذي قد توقف في حرمة ذلك عليه
بتحليل الوطئ فضلا عن غيره بعض متأخري المتأخرين ، بل المتجه عليه عدم جواز
تحليل النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه للأجنبي وإن لم يكن بشهوة إذا كانت محللة
للغير ولو لمسا .
وكان إغفال الأصحاب لذلك ونحوه اتكالا على ما ذكروه في عقد النكاح ،
وأنه مشترك معه في ذلك ، وفي تعيين المحللة والمحلل له ، والكمال في المتعاقدين ،
وجواز التصرف في المحللة وغير ذلك مما هو معلوم اعتباره في النكاح وتوابعه ، قال
في جامع المقاصد عند البحث عن حرمة الأمة المزوجة على سيدها : ( أما إذا أحل
المملوكة لغيره فلم يتعرض المصنف لحكمها ، وينبغي أن يكون في جميع
الاستمتاعات كالمزوجة ، لأن الاحتياط في الفروج أشد من تجويز شئ من الاستمتاع
لغير واحد ) وقال في المسالك : ( الوجه في ذلك - أي حرمة الأمة المزوجة على
سيدها - أن وجوه الاستمتاع صارت مملوكة للزوج ، فيحرم على غيره ، لامتناع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 35 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 .