من الشواهد نعم قد يشكل الفرض بجعل ملك الغير مهرا كما عرفته فيما تقدم ،
هذا كله في الفضولية بهذا الوجه .
أما قوله : ( زوجت أمتي من زيد وجعلت عتقها صداقها ) وقبل عنه الفضولي
ثم أجاز زيد احتمل قويا الصحة وإن كان فيه أيضا إشكال جعل مال الغير مهرا ، ولو
قال : ( زوجت زيدا أمتي وجعلت عتقها صداقها ) فأجاز زيد فلا ريب في الصحة بناء
على ما ذكرناه وعلى صحة الفضولي .
بل وما في قوله في القواعد أيضا : ( الأقرب جواز جعل عتق بعض مملوكته
مهرا ، ويسري العتق خاصة ) ضرورة كون المراد أنه كما جاز جعل الكل مهرا
يجوز جعل البعض مهرا وإن جرى العتق حينئذ في الجميع ، لكن يسري فيه من
حيث كونه عتقا لا من حيث كونه مهرا ، وتظهر الفائدة فيما لو طلقها قبل الدخول ، فإن
ربعها يرجع رقا أو تسعى فيه لو كان المجعول مهرا النصف ، ووجه السراية إطلاق
قوله ( 1 ) صلى الله عليه وآله : ( من أعتق شقصا من عبد سرى إليه العتق ) كما أن وجه عدم الجواز
في أصل المسألة الاقتصار على المتيقن .
هذا ولكن عن الشارح الفاضل أنه قال : ( على قول من يقول : إن المهر هو
تمليك الجارية رقبتها تملك نصف رقبتها ، وتنعتق عليها ولا سراية هنا ، بل تسعى
في قيمة نصفها ) وفيه أنه قد يشكل حينئذ صحة التزويج بعدم جواز تزويج السيد
أمته ، والمفروض بقاء نصفها رقا حقيقة ، وعتقه موقوف على السعي ، وإنما يكون ذلك
مع نفوذ العتق في النصف ، وإنما ينفذ مع صحة التزويج ، وعليه يلزم صحة نكاح
السيد أمته ، وهو معلوم البطلان وإنما صححناه في صورة كون عتق الجميع مهرا ، لأن
العتق والتزويج يقعان معا كما تقدم ، نعم قد يقال بعموم دليل السراية لنحو الفرض
فيتجه حينئذ الصحة .
كما تتجه أيضا في المبعضة التي بعضها حر ، فيتزوجها بجعل عتق ماله صداقا
بناء على عدم الفرق بين الكل والبعض ، نعم لا ريب في اشتراط رضاها هنا ، لحرية البعض .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 10 ص 276 مع اختلاف يسير .