المولى بصيغة التحرير ) وهو مع أنه غير الرواية بلفظ ( باطل ) ، لا يخفى ما في التفسير
المزبور من إرادة الواقف منه من الواجب ومن إعطاء الشئ التلفظ بصيغة التحرير ،
ولعله حمله على خطأ الراوي وأن الصحيح ما في التهذيب والفقيه خصوصا بعد قوله في السابق
( يعطيها شيئا ) لكونها حينئذ حرة قبل التزويج ، بخلاف الثانية التي قد صار صداقها
عتقها ، فإنها لا تستحق حينئذ شيئا لحصول المهر لها كما هو واضح .
وبذلك ظهر لك قوة القول الثاني ، ضرورة أنه على ذلك لا فرق بين تقدم العتق
الاصداق وتأخره ، لكونه حينئذ من توابع العقد ، لا أنه إيقاع في ضمن عقد أو بالعكس
فإن كلا منهما في غاية المخالفة للقواعد بخلاف ما قلناه ، فإنه ليس فيه إلا شرعية
الاعتاق بالطريق المزبور .
إلا أنه ربما اشتهر جعل العتق صداقا ، وتوهم منه إيقاع العتق بصيغة ثم
جعله بعد ذلك صداقا نصوا عليه في صحيح على ( 1 ) السابق وخبر ابن آدم ( 2 ) على
عدم إرادة ذلك وأنه تكون الامرأة معه حرة أمرها بيدها ، بل لو صرح فيه باشتراط
التزويج لعدم كون الايقاع كالعقد في لزوم الشرط ، بل إما أن يكون الشرط فيه
خاصة فاسدا أو هو والايقاع إلا ما دل عليه الدليل كاشتراط خدمة سنة ، ومضمر
سماعة ( 3 ) ( سألته عن رجل له زوجة وسرية يبدو له أن يعتق سريته ويتزوجها ،
قال : إن شاء اشترط عليها أن عتقها صداقها ، فإن ذلك حلال ، أو يشترط عليها إن
شاء قسم لها وإن شاء لم يقسم ، وإن شاء فضل عليها الحرة ، فإن رضيت بذلك فلا
بأس ) يمكن حمله على إرادة الاعتاق الاصداقي من الاشتراط فيه ، لا أن المراد
عتقها بالصيغة واشتراط أن يكون ذلك صداقا لها ولو في عقد التزويج الذي يوقعه
بعد ذلك ، وعلى كل حال فالتحقيق ما عرفت وإن كان لا يوافقه بعض الفروع المذكورة
في بعض كتب الأصحاب كما ستعرف .
ثم إنه قد يقوي في النظر عدم الحاجة في هذا العقد إلى القبول اكتفاء بوقوع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 - 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 .