( وكذا ) في كونه سببا للحرمة أبدا ( قذف الزوجة الصماء أو الخرساء بما يوجب
اللعان لو لم تكن كذلك ) وإن لم يكن لعان بينهما ، لانتفاء شرطه بلا خلاف أجده
فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى صحيح أبي بصير أو موثقه ( 1 ) قال : ( سئل
أبو عبد الله عليه السلام عن رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء صماء لا تسمع ما قال ،
فقال : إن كان لها بينة تشهد لها عند الإمام جلده الحد وفرق بينهما ، ثم لا تحل له
أبدا ، وإن لم تكن لها بينة فهي حرام عليه ما أقام معها ولا إثم عليها ) وحسن
الحلبي ومحمد بن مسلم ( 2 ) عنه عليه السلام ( في رجل قذف امرأته وهي خرساء ، قال : يفرق
بينهما ) وخبر محمد بن مروان ( 3 ) عنه عليه السلام ( في المرأة الخرساء كيف يلاعنها زوجها ؟
قال : يفرق بينهما ولا تحل له أبدا ) وظاهر الأخيرين الاكتفاء بالخرس وحده ،
بل هو ظاهر الأول أيضا بناء على رواية الشيخ له هنا بأو ، لكن رواه في باب اللعان
بدونها كالكليني الذي هو أضبط من الشيخ قطعا ، لكن مع كون ذلك في كلام السائل
والاقتصار على الخرس في الروايتين والتعبير بأو في كلام الأكثر بل هو في معقد
إجماعي الغنية ومحكي السرائر يتجه الاكتفاء بأحدهما ، نعم في محكي التحرير
الاشكال في الصماء ، وفي المسالك هو مبني على اعتبار الأمرين .
وفيه أنه لو كان كذلك لم يخص الصماء بالاشكال ، ضرورة كونهما حينئذ
من واد واحد ، بل هو مبني على مفروغية سببية الخرس وحده للروايتين ،
وإحدى النسختين ومعقد الاجماعين ، أما الصمم فقد يتوقف فيه من حيث إنه
ليس إلا في سؤال خبر أبي بصير المحتمل كونه مذكورا فيه لبيان الواقع ، لا لأن له
مدخلية في الحكم ، كما أنه ليس في الجواب إلا الحكم المزبور الذي لا إشكال في ثبوته
على فرض تمامية الخرس في التسبيب ، إذ الصمم إن لم يكن مؤكدا لم يكن مانعا ،
فالعمومات حينئذ تقتضي عدم التحريم معه ، ومن الاجماعين المزبورين وإحدى
النسختين وظهور السؤال في مدخليته في الحكم سيما مع قول السائل : ( لا تسمع
ما قال ) مع تقرير الإمام له ، فإذا ثبت أن الخرس وحده سبب في الحكم استلزم ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من كتاب اللعان الحديث 2 - 1 - 4 .
( 2 ) الوسائل الباب - 8 - من كتاب اللعان الحديث 2 - 1 - 4 .
( 3 ) الوسائل الباب - 8 - من كتاب اللعان الحديث 2 - 1 - 4 .