ثبوت الصمم وحده أضا بعد فرض ظهور الخبر في مدخليته في الحكم ، إذ احتمال
الاطلاق في سببية الخرس وتقييد سببية الصمم به لا يرجع إلى محصل .
نعم ربما يقوى في النفس أن الاختلاف المزبور في النصوص للتلازم بين
الخرس الخلقي والصمم ، ومنه ينقدح تخصيص موضوع هذا الحكم المخالف للأصول
بذلك ، أما الخرس العارضي بقطع لسان ونحوه وكذلك الصمم فلا يثبت له هذا
الحكم ، وهو جيد جدا إن لم يكن إجماع على خلافه .
وعلى كل حال فقد سمعت في المتن وغيره اعتبار ما يوجب اللعان في القذف
المسبب لذلك ، وقد يشكل ذلك بخلو الصحيح والحسن بل ومعقد إجماع الغنية
عن ذلك ، ومن هنا قال بعضهم : ( لولا الاجماع على القيد المزبور لأمكن جعل
السبب مطلقا قذف الزوج الصماء والخرساء ) لكن قد يقال مضافا إلى ذلك : إن
الخبر الثالث - وإن لم يكن مقيدا لهما باعتبار عدم منافاته لهما - مشعر بأن
التفرقة المزبورة هي اللعان بينهما ، بل لعل السؤال في الخبرين الأولين مبني
على ذلك ، بمعنى أن الخرساء والصماء التي لا لعان معها باعتبار خرسها وصممها
إذا قذفها زوجها كيف الحكم في هذا القذف ؟ فأجاب عليه السلام بما عرفت ، أي أن حكم
اللعان يجري وإن لم يكن فيكون هذا هو اللعان بينهما ، وهذا هو المناسب لقاعدة
الاقتصار على المتيقن فيما خالف الأصل والعمومات ، ومن هنا قيد المصنف وغيره
القذف بما يوجبه ، بل هو ظاهر غيره أيضا مما ذكره متصلا بحكم الملاعنة .
ومن ذلك يعلم أن الحكم ثابت على سببي اللعان ، وهو القذف وإنكار الولد ، وهذا
معنى قوله : ( كيف يلاعنها ؟ ) أي إذا حصل سبب اللعان في غيرها معها كيف
يلاعنها ؟ فما وقع من بعضهم من التصريح باختصاص الحكم في القذف بالزنا دون
نفي الولد في غير محله ، كاحتمال جريان اللعان منها بالإشارة فيه بخلاف الأول ،
لما ستعرف من اشتراط اللعان في كل من سببيه بعدم الخرس والصمم ، كما هو
واضح .
بل من ذلك يعلم أيضا سقوط ما عن الصدوق من ثبوت الحكم لو قذفت الزوجة
جواهر الكلام — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦