بل كان المتجه سقوطه عن الحر الذي يتزوج أمة من غير إذن مولاها فضولا ووطأها
ثم لم تحصل الإجازة ، فإنه لا اشكال عندهم في ثبوت الحد عليه فيما تقدم ، نعم الظاهر
عدم تعجيل الحد عليه قبل تعرف عدم الإجازة ، لاحتمال حصولها ، وهكذا في كل
فضولي ، فإنه لا شبهة في الواقع في كونه وطئ أجنبية مثلا أو زوجة إلا أنا لا نعلم إلا
بعد حين ، فحاله حينئذ كمن وطأ امرأة في ظلمة مثلا لا يعلم أنها زوجته أو غير
زوجته عالما بحرمة ذلك عليه ، ثم بان أنها غير زوجته ، فإن الظاهر ثبوت الحد
عليه ، لاقدامه على وطئها أجنبية وكانت كذلك في الواقع ، وليس هذا معنى الشبهة
الدارئة للحد ، كما هو واضح ، وخبر ( لم يعص الله ) إلى آخره ونحوه يراد منه أن
عقده مستعد للصحة بالإجازة لذلك ، كما عرفته في محله ، وإلا فقد ورد في
النصوص ( 1 ) في الأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها فهي زانية ، كما أومأ إليه
الإمام عليه السلام هنا بنفي الصداق لها ، إذ هو ليس إلا لكونها بغيا حينئذ ، فتأمل جيدا .
( و ) من ذلك يعلم أنه متى فعلت ذلك ( كان أولادها منه رقا ) لمولى العبد
بلا خلاف ، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه
كغيره ، ضرورة انتفاءهم عنها بالزنا الذي لا يثبت معه نسب ، فيبقى أصل تبعية نماء
المال للمال المقتضي لكون الولد رقا للمولى على حاله ، نعم ربما أشكل ذلك بأنه
مناف لما عندهم من أن العبد إذا زنى بحرة كان الولد حرا ، ضرورة إطلاق كلامهم
في المقام رقية الولد عدم الفرق بين علم العبد بحرمة ذلك عليه وعدمه ، وليس هو في
الأول إلا زنا ، واحتمال تخصيص كلامهم بالثاني معلوم عدمه ، وقد يدفع بأن ذلك
كذلك أيضا لولا خبر العلاء بن رزين ( 2 ) عن الصادق عليه السلام ( في رجل دبر غلاما
فأبق الغلام فمضى إلى قوم ، فتزوج منهم ولم يعلمهم أنه عبد ، فولد له أولاد
وكسب مالا ومات مولاه الذي دبر فجاءه ورثة الميت الذي دبر العبد فطلبوا العبد ،
فما ترى ؟ قال : العبد وولده لورثة الميت ، قلت : أليس قد دبر العبد ؟ قال : إنه لما أبق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب نكاح العبيد والإماء .
( 2 ) الوسائل الباب - 28 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 .