فيه على ذكر بعض أفراد الشبهة ، وهو إقامتها البينة ، بل منه يعلم المراد في موثق
محمد بن قيس ، فليس شئ من هذه النصوص دالا على رقية الولد في هذا الفرد من الشبهة ،
بل حاله كحال غيره من أفرادها .
ومن ذلك يعلم ما في الجمع الذي ذكره في الحدائق وأطنب فيه ، وحاصله ( إنه
إن كانت الشبهة الحاصلة بشهادة الشاهدين لها على الحرية فأولادها أحرار من دون
دفع قيمة ، لأنه أخذ بظاهر الشرع ، وإن كانت بدعواها العتق مثلا مع ظهور
قرائن تورث الظن بصدقها وتوهم الحل بذلك فأولادها أرقاء ، ولكن يفكهم أبو هم
بالقيمة ، لكونه ليس حلالا صرفا كشهادة الشاهدين حتى يكون الولد حرا ،
ولا زنا صرفا حتى يكون رقا ، بل كان شبهة فيه شائبة زنا ، فكان حكمه الرقية
التي يكون للأب سلطنة على الفك جمعا بين الشبهة وشائبة الزنا ) .
لكنه كما ترى لا شاهد له ولا مقتضي ، والعذر الشرعي ولو بينة لا ينافي الضمان
كما نطقت به النصوص ( 1 ) فيمن اشترى أمة فظهر أنها مستحقة للغير ، نعم هل
يستحق الرجوع به على الشاهدين أو لا ؟ فيه بحث ستسمعه إنشاء الله وكأنه أخذ
هذا الجمع مما عن النهاية قال : ( إن عقد عليها على ظاهر الأمر بشهادة الشاهدين
لها بالحرية ورزق منها أولادا كان أولادها أحرارا ، وإن عقد عليها على ظاهر
الحال ولم تقم عنده بينة بحريتها ثم تبين أنها كانت رقا كان أولادها رقا لمولاها ،
ويجب عليه أن يعطيهم أباهم بالقيمة ، وعلى الأب أن يعطي القيمة ، فإن لم يكن
له مال استسعى في قيمتهم ، فإن أبى كان على الإمام أن يعطي مولى الجارية قيمتهم
من سهم الرقاب ولا يسترق ولد حر ) .
بل قد يرجع إلى ذلك كلامه في كتابي الأخبار ، بل في كشف اللثام حكايته
عن المهذب أيضا ، بل فيه وكذا في الغنية ، لكنه أوجب للسيد القيمة على الأول
أيضا ، وفي الجامع ، إلا أنه لم ينص على الرقية في الثاني ، وفي الوسيلة ، لكن جعل
في حكم شهادة الشاهدين بالحرية تدليس مدلس عليه ، إلا أنه لا يخفى عليك ما في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 88 - من أبواب نكاح العبيد والإماء .