تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
لم يقع إلا عن التزويج بغير إذن الذي هو العنوان في كلام الفقهاء ، فالمراد من العصيان حينئذ هو الوقوع بغير إذن ، ولا شك أن العمومات تقتضي صحته ، بل المفروض فيما إذا كان هناك دليل شرعي يقتضي الصحة ، وحينئذ يكون معنى قوله عليه السلام : ( لم يعص الله ) أن فعل العبد موافق لقول الله الذي يقتضي الصحة ، غاية ما في الباب أنه وقع بغير إذن السيد ، فلو كان السيد هو المعقود له بغير إذنه تكون الإجازة له فكذا العقد على عبده ، لاتحاد دليل الصحة ومقتضاها ، فالخبر حينئذ دال على عدم الاقتضاء كما عليه المعظم ، ولو أريد من العصيان ظاهره لم يصح الحكم بأنه ( لم يعص الله ) إلى آخره ، بل كان الأمر بالعكس ، إذ المفروض أنه لم يقع منه نهي ، وإنما عصى الله في عقده بدون إذن سيده ، لنهيه عن ذلك بدون إذن مولاه - بأن العصيان إنما يستعمل في مخالفة الحكم الشرعي ، وإطلاقه على مخالفة الحكم الوضعي كمخالفة الصحة غير معهود ، وإنما المعهود فيه إطلاق الفساد والبطلان مع أن الحمل عليه لا يستقيم في قوله عليه السلام : ( وإنما عصى سيده ) إذ ليس للسيد قول يقتضي الصحة حتى يكون فعل العبد مخالفا له . وحمل العصيان هنا على حقيقته مع إرادة المعنى المذكور في قوله عليه السلام : ( لم يعص ) تفكيك ركيك لا يلائمه الحصر ، فإنه إنما هو بالقياس إلى ما نفي في قوله عليه السلام : ( لم يعص الله ) فيكون إثباتا للمعنى المنفي هناك ، فلا يصح التفكيك على الحقيقة ، على أن الحقيقة في قوله عليه السلام : ( عصى سيده ) متعذرة بناء على ما ذكر من أن العصيان مخالفة الأمر إلى آخره ، فينبغي حمله على ما يوجب العقوبة في الجملة وإن لم يكن لمخالفة الأمر ، فيلزم الخروج عن ظاهر اللفظ في الموضعين ، مع التفكيك بحمله فيهما على معنيين مختلفين ، مع أن امتناع الحقيقة في قوله عليه السلام ( عصى سيده ) إنما اقتضي الصرف عن الظاهر في قوله عليه السلام : ( لم يعص الله ) للزوم التفكيك بدونه على ما يفهم من كلامه ، وإلا فالحمل على الظاهر فيه ممكن بإرادة نفي العصيان على بعض الوجوه ، فالعدول عنه ليس إلا للفرار عن لزوم التفكيك ،