أنه ورد ( 1 ) جواز نكاح أمة المرأة من غير إذنها وإن كنا لم نعمل به .
على أن بعض النصوص هنا قد اشتملت على التعليل الذي هو كالصريح في عدم الفرق
بين العبد والأمة ، كحسن زرارة ( 2 ) أو موثقه عن أبي جعفر عليه السلام ( سألته عن مملوك
تزوج بغير إذن سيده ، فقال : ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما ، قلت :
أصلحك الله إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إن أصل النكاح
فاسد ، ولا يحلله إجازة السيد له ، فقال أبو جعفر عليه السلام : إنه لم يعص الله وإنما عصي
سيده ، فإذا أجازه فهو جائز له ) وخبره الآخر ( 3 ) عنه عليه السلام أيضا ( سألته عن رجل
تزوج عبده بغير إذنه فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه ، فقال : ذلك إلى مولاه
إن شاء فرق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما ، وللمرأة ما أصدقها إلا أن يكون
اعتدي فأصدقها صداقا كثيرا ، فإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأول ، فقلت
لأبي جعفر عليه السلام : فإنه في أصل النكاح كان عاصيا ، فقال أبو جعفر عليه السلام : إنما أتى شيئا
حلالا ، وليس بعاص لله ، وإنما عصى سيده ولم يعص الله ، إن ذلك ليس كاتيانه ما
حرمه الله عليه من نكاح في عدة وأشباهه ) إذ هي صريحة في أن عصيان الله تعالى في
النكاح الذي هو من قبيل المعاملة يقتضي فساده ، وأن نكاح العبد الغير المأذون إنما
لم يفسد ، لأنه لم يعص الله وإنما عصى سيده ، وهذا لا فرق فيه بين العبد والأمة .
وتحقيق ذلك على وجه يجدي في غير المقام أيضا أن المعصية المنفية في
قوله عليه السلام : ( لم يعص الله ) ليست مطلق المعصية ، بل المراد منها معصية مخصوصة
تقتضي فساد النكاح ، والمعنى أنه لم يعص الله سبحانه عصيانا يوجب الفساد كما في
نكاح المحرمات والنكاح في العدة وغيرهما مما يحرم لعينه أو وصفه اللازم كما يدل
عليه قوله عليه السلام : ( إنما أتى شيئا حلالا ) وقوله عليه السلام : ( إن ذلك ليس كاتيانه ) إلى آخره
وإلا فعصيان السيد يستلزم عصيان الله ، لأن الله أوجب على العبد طاعة سيده ، فإذا
عصى سيده فقد عصى الله ، فلا يصح نفي المعصية عنه مطلقا ، وإنما يصح نفي المعصية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب المتعة .
( 2 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 - 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 - 2 .