غير ثابت ، ولو صح لم يلزم منه الاجماع على التحريم إلا مع العلم بانتفاء الخلاف ،
وقد عرفت بطلانه .
وقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا إشكال في إباحتها ، بل لا يبعد استحبابها
مؤكدا بمعنى رجحانها من حيث خصوصيتها ، لكونها من شعار الايمان وعلامات
المؤمن ، ولما فيها من الرد على من نهى عنها وحرمها فإن المباح يصير مندوبا
بتحريم أصحاب البدع ، كما يصير بايجابهم إياه مكروها قمعا لآثار البدعة ، ففي
خبر بشير بن حمزة ( 1 ) عن رجل من قريش قال : ( بعثت إلي ابنة عم لي كان لها
مال كثير : قد عرفت كثرة من يخطبني من الرجال فلم أزوجهم نفسي ، وما بعثت
إليك رغبة في الرجال غير أنه بلغني أن المتعة أحلها الله عز وجل في كتابه وبينها
رسول الله صلى الله عليه وآله في سنته فحرمها زفر ، فأحببت أن أطيع الله عز وجل فوق عرشه
وأطيع رسوله وأعصي زفر ، فتزوجني متعة ، فقلت : حتى أدخل على أبي جعفر عليه السلام
فأستشيره ، قال : فدخلت عليه فخبرته ، فقال : إفعل صلى الله عليكما من زوج ) وعنه
عليه السلام أيضا ( 2 ) إنه قال لرجل سأله هل في المتعة ثواب ؟ فقال : ( إن كان يريد
بذلك وجه الله وخلافا على من أنكرها لم يكلمها كلمة إلا كتب الله له بها حسنة ،
فإذا دنى منها غفر الله له بذلك ، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مر من الماء على
شعره ، قلت : بعدد الشعر قال : نعم بعدد الشعر ) وفي المرسل عنه عليه السلام أيضا ( 3 )
( إن النبي صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء قال : لحقني جبرئيل فقال : يا محمد إن الله
تعالى يقول : إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء ) وفي آخر ( 4 ) ( ما من
رجل تمتع ثم اغتسل إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكا يستغفرون
له إلى يوم القيامة ، ويلعنون مجتنبها إلى أن تقوم الساعة ) وقال أبو الحسن عليه السلام ( 5 )
لرجل ذكر له أنه عاهد الله أن لا يتمتع : ( عاهدت الله لا تطيعه ، والله لئن لم تطعه
لتعصينه ) إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على رجحانها .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب المتعة الحديث 9 - 3 - 4 - 15 .
( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب المتعة الحديث 9 - 3 - 4 - 15 .
( 3 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب المتعة الحديث 9 - 3 - 4 - 15 .
( 4 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب المتعة الحديث 9 - 3 - 4 - 15 .
( 5 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب المتعة الحديث 1