فقال : إن الخبر الصحيح جاء عنه أنه صعد المنبر ، وقال : إن الله ورسوله أحل لكم
متعتين وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما فقبلنا شهادته وروايته عن رسول الله صلى الله عليه وآله
ولم نقبل تحريمه لها من قبل نفسه ) .
وإلى الاجماع ، أما من الطائفة المحقة فهو واضح ، بل هو من ضروريات
مذهبهم ، وأما من غيرهم فلاتفاق الصحابة ومن كان في صدر الاسلام على إباحتها
وشرعيتها من غير نكير ، كما يظهر من أخبار جابر وغيرها ، حتى ما روي
عن المحرم نفسه ، فإنه يدل على أن الحكم بالحل كان شائعا معروفا في زمان النبي
صلى الله عليه وآله ومدة خلافة أبي بكر وبرهة من خلافته ، فالقول بالتحريم بعد
ذلك مخالف لاجماع الأمة التي لا تجتمع على ضلالة .
احتجوا بقوله تعالى ( 1 ) : ( إلا على أزواجهم ) الآية ، والمتعة ليس ملك
يمين ولا زوجة ، لأنها لا ترث ولا تورث ، ولأنها تبين بغير طلاق ولا لعان
ولا ظهار ولا إيلاء ، ونفقة ولا قسم ، وانتفاء لوازم الزوجية عنها تقتضي انتفاء
الملزوم ، فإذا لم تكن زوجة ولا ملك يمين كانت من العدوان المحرم بمقتضى
الآية ( 2 ) .
وفيه ( أولا ) أن دلالة الآية بطريق العموم الذي لا ينافي التخصيص بدليل ،
و ( ثانيا ) منع لزوم الأمور المزبورة للزوجة ، لانتفاء الإرث في الذمية والقاتلة والأمة ،
وحصول الإبانة بغير الطلاق في الملاعنة والمرتدة والأمة المبيعة ، وسقوط النفقة
بالنشوز ، وعدم اللعان والظهار والايلاء فلاشتراطها بالدوام لا الزوجية ، ولو فرض
ما يدل على وقوعها بالزوجة وجب تخصيصه بالدائمة جمعا بينه وبين ما دل على عدم
لحوقها بالمتعة .
واحتجوا أيضا بالأخبار ( 3 ) الدالة على تحريمها ونسخها ، وفيه أنها معارضة
بالأخبار الكثيرة الدالة على حليتها واستمرار الحكم بها في عهد الرسالة وما بعد
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 23 - الآية 6 - 7 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 23 - الآية 6 - 7 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 7 ص 201 إلى 207