تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الانكار المتأخر كاشف عن كون السكوت السابق لمصلحة لا رضا ، وإلا لما تعقبه الانكار ، وعن ابن أبي الحديد إنه روى عن محمد بن جرير الطبري قال : روى عبد الرحمن بن أبي زيد عن عمران بن سوادة الليثي ( 1 ) ( إنه قال لعمر : عابت رعيتك عليك أربعا ، قال : فوضع عود الدرة ثم ذقن عليها ، وقال : هات - إلى أن قال - ذكروا أنك حرمت متعة النساء وقد كانت رخصة من الله يستمتع بقبضة ويفارق من ثلاث ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أحلها في زمان ضرورة ورجع الناس إلى السعة ، ثم لم أجد أحدا من المسلمين عاد إليها ولا عمل بها ، لأن مشاء نكح بقبضة فارق عن طلاق بثلاث ) الحديث . وهو صريح في وقوع التنكير عمن الصحابة في عصره وفي الاعتراف بمخالفة النبي صلى الله عليه وآله ، فالاعتذار عنه بالنسخ تحكم من غير تراضي الخصمين . على أن الامساك عن النكير إنما يدل على الرضا مع فقد الأسباب المقتضية له غير الرضا ، وهو هنا ممنوع ، لاحتمال مخافة الفتك بهم ، كما هو المعلوم من حاله وفضاضته وغلظته لما له من الشأن ، في تحريمها . كل ذلك مضافا إلى ما عرفته من صراحة عبارته في دوام الحكم وعدم النسخ ، وأن التحريم إنما كان من قبله لا عن النبي صلى الله عليه وآله ولم يذكر هو في ذلك المقام ولا غيره النسخ ، بل حكي عنه الاعتذار بما سمعت ، ولو أن النسخ ثابت كما ادعاه المجيب لأشار إليه ، ليكون أدخل في الكف عنها وأقطع لألسن الطاعنين عليه والمستبعين لعثراته ، حتى استمر الطعن عليه بذلك مدى الأعصار مثبتا في الصحف ومحفوظا في الصدور تتناقله الرواة والنقلة خلفا عن سلف . وأيضا فإنه قد قرن تحريم المتعتين بلفظ واحد ، ولم يدع أحد منهم النسخ في متعة الحج ، بل صرحوا فيها بدوام الحكم ، بل عن بعضهم دعوى الاجماع على الجواز ، وحينئذ فحمل الكلام على ظاهره من إسناد التحريم إلى نفسه فيهما متعين ، وإلا فحمله على النسخ في خصوص متعة النساء بعيد جدا ، بل مقطوع بفساده .
هامش
( 1 ) راجع الغدير للأميني ( ره ) ج 6 ص 212