تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
النبي صلى الله عليه وآله لها . ومن هنا عدل جماعة أخرى عن الجواب بذلك إلى دعوى النسخ في زمن النبي صلى الله عليه وآله وإن نهي عمر كان عن نهيه لا من نفسه ، فالمراد من قوله : ( أنا أنهى ) إني أبين أن الأمر تقرر على النهي ، ومن قوله : ( كانتا ) الكون في بعض أوقاته ، محتجين على ذلك بالأخبار التي رووها ( 1 ) وبأن عمر قد ذكر التحريم على المنبر بملأ من الصحابة والناس ، ولولا معلومية النسخ لأنكرت عليه الصحابة ، سيما أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا زال ينكر على اجتهاده . وفيه أولا أنه خلاف ظاهر الخبر المزبور ، وثانيا أنهم رووا في صحاحهم المشهورة ما يدل على عدم نسخها ، فعن صحيحي البخاري ومسلم وتفسير الثعلبي عن عمران بن حصين ( 2 ) قال : ( نزلت آية المتعة في كتاب الله عز وجل ولم تنزل آية بعدها تنسخها ، فأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينهانا عنها ، فقال رجل برأيه ما شاء ) قال البخاري : ( يقال إنه - أي الرجل المذكور - هو عمر ) بل قال المسلم : ( يعني عمر ) ولم يقل ( يقال ) وما عن الصحيحين أيضا عن ابن مسعود ( 3 ) قال : كنا نغزوا النبي صلى الله عليه وآله ليس معنا نساء ، فقلنا ألا نستحصن فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا أن نستمتع فكان أحدنا ينكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ عبد الله : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) ( 4 ) فإن قراءة الآية بعد اخباره عن حل المتعة صريحة في دوام الحل وبطلان النسخ ، بل فيها تعريض بمن حرمها ، وما عن تفسيري الثعلبي ومحمد بن جرير الطبري وابن الأثير في نهايته عن علي بن أبي طالب عليه السلام ( 5 ) قال : ( لولا أن نهى عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي ) وفي المحكي
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 8 ص 201 إلى ص 207 . ( 2 ) راجع الغدير للأميني ( ره ) ج 6 ص 198 . ( 3 ) سنن البيهقي ج 7 ص 200 وفيه ( ألا نختصي ) راجع الغدير ج 6 ص 220 . ( 4 ) سورة المائدة : 5 الآية 87 . ( 5 ) راجع الغدير للأميني ( قده ) ج 6 ص 206 .
جواهر الكلام — صفحة 144 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني