تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فيما ليس له تعلق بتبليغ الأحكام الشرعية كتدبير الحرب واستصلاح الجيش ونصب العمال وعزلهم وما أشبه ذلك ، وأما ما يتعلق بالأحكام الشرعية وتبليغها فقد أوجبوا العصمة فيها ، لأن الخطأ فيها مناف لما يقتضيه المعجزة من وجوب تصديق النبي صلى الله عليه وآله فيما يبلغه عن الله تعالى ، والقول بجواز صدور الخطأ فيها عنه سهوا كما يعزى إلى شذوذ مباهتة بينة لا يلتفت إليها ، لاقتضائه إفحام النبي صلى الله عليه وآله وعجزه عن تسجيل الأحكام لاحتمال السهو والاشتباه وعدم اندفاعه إلا بالعصمة . بل قيل : إن المستفاد من كلام الآمدي في الأحكام وغيره إجماع القائلين بجواز الخطأ على النبي صلى الله عليه وآله على أنه لا يقرر عليه ، بل ينبه على خطائه ، فتحليله المتعة لو كان خطأ لوجب أن ينبه عليه وأن يعدل عنه . وأيضا فالكتاب العزيز دال على وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وآله ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) ( 1 ) ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) ( 2 ) ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( 3 ) ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ) ( 4 ) ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا ) ( 5 ) إلى غير ذلك فإن كان وجوب هذه الطاعة لعصمة ربانية تمنعه عن الخطأ والخطيئة كما هو مذهب الإمامية فالأمر واضح ، وإن كان لأمر آخر غير العصمة يجتمع مع انتفائها وجب القول بتحريم مخالفته في أحكامه وإن كانت صادرة عن اجتهاد . كل ذلك مضافا إلى ما يعلم من تتبع السير وتصفح آثار السلف اتفاق الصحابة والتابعين على نفي الاجتهاد والرأي مع ورود النص عن النبي صلى الله عليه وآله وظهور حكمه
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 - الآية 64 - 65 - 61 . ( 2 ) سورة النساء 4 - الآية 64 - 65 - 61 . ( 3 ) سورة النساء 4 - الآية 64 - 65 - 61 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 36 . ( 5 ) سورة الحشر : 59 - الآية 7 .