وأعاقب عليهن : متعه الحج ومتعة النساء ) وفي لفظ ( 1 ) آخر ( ثلاث كن على
عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن وهي : متعة النساء ،
ومتعة الحج ، وحي على خير العمل ) وهو صريح في تحريمه ما روي عن رسول الله
صلى الله عليه وآله شرعيته ، وجعل تحريمه أولى بالاتباع والقبول ، حيث توعد من
خالفه بالعقوبة والزجر ، بل في متعة النساء بالحد والرجم ، فعن صحيح مسلم عن قتادة
عن أبي نضرة ( 2 ) قال : ( كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى
عنها ، فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله ، فقال تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما
قام عمر قال : إن الله كان يحل لرسول الله صلى الله عليه وآله ما شاء بما شاء ، وإن القرآن قد نزل
منازله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله عز وجل وابتوا نكاح هذه النساء
فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة ) .
وهذا من جملة ما طعن به أهل التشيع ، وقد اختلف أتباعه في الجواب عنه ،
فمنهم من بنى رفعه على كون النبي صلى الله عليه وآله مجتهدا في الأحكام الشرعية ويجوز
لمجتهد آخر مخالفته ، وهو من السخافة كما ترى ، أما على أصول الإمامية فظاهر ،
لقولهم بعصمة النبي صلى الله عليه وآله وأن ما يحكم به عن وحي إلهي لا يتطرق إليه السهو
والخطأ ، كما قال عز من قائل ( 3 ) : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )
( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلى ) ( 4 ) ( قل
ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن اتبع إلا ما يوحي
إلي ) ( 5 ) وحينئذ فلا يسوغ لأحد مخالفته ولا اجتهاد في مقابلة قضائه وحكمه
أصلا ، وأما على رأي الجمهور النافين عصمة الأنبياء فلأنهم إنما نفو عصمتهم
هامش
( 1 ) راجع الغدير للأميني ( ره ) ج 6 ص 213 .
( 2 ) راجع الغدير للأميني ( ره ) ج 6 ص 210 .
( 3 ) سورة النجم : 53 - الآية 3 و 4 .
( 4 ) سورة يونس : 10 - الآية 15 .
( 5 ) سورة الأحقاف : 46 - الآية 9 .