تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إلى المضمر المزبور يقتضي العمل باطلاقه الذي لم يفرق فيه بين الاشتراط وعدمه ، والتعدية عن مضمونه تقتضي عدم الفرق بين الانتساب إلى قوم وغيره من الأوصاف وبين انتسابها وانتسابه وأوصافها وأوصافه ، كما أن قاعدة الشرطية تقتضي ذلك أيضا . ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله من الاشكال ، ولعله لذلك صرح الشيخ بعدم الخيار مع الاشتراط ، ولا ينافيه اثباته الخيار في الأول الذي علله بعدم الكفاءة لا من جهة الشرطية ، ويمكن حمل المضمر المزبور على تزويج الولي أو الوكيل أو غيرهما ممن يعتبر في لزوم نكاحه المصلحة أو عدم المفسدة ، والمفروض تخلف ذلك ، فتسلط على الخيار أو على رد العقد . هذا ولكن ستعرف في باب التدليس ما يدل على ثبوت الخيار به مع اشتراط ذلك في متنه ، بل ظاهرهم هناك الاجماع على ذلك ، بل يقوى في النظر ثبوت الخيار إذا تزوجها على الوصف الذي دلست به فبان الخلاف وإن لم يشترط ذلك في متن العقد ، فلاحظ وتأمل ، والله العالم .
( ويكره أن يزوج الفاسق ) كما في القواعد وغيرها ، بل في المسالك لا شبهة في كراهة تزويجه ، حتى منع منه بعض العلماء لقوله تعالى : ( 1 ) ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) ومفهوم قوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) : ( إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ) الدال على أن من لا يرضى دينه لا يزوج ، والفاسق كذلك وفي كشف اللثام تعليله بأنه لفسقه حري بالاعراض والإهانة ، والتزويج إكرام ومودة ، ولأنه لا يؤمن من الاضرار بها وقهرها على الفسق ، ولا أقل من ميلها إليه أو سقوط محله من الحرمة عندها . ولكن الجميع كما ترى لا يفيد الكراهة لمطلق الفسق حتى الاصرار على بعض الصغائر الذي قل ما يخلو منه أحد ، والآية إنما يراد من الفسق فيها الكفر
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 32 - الآية 18 . ( 2 ) الوسائل الباب - 28 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 .
جواهر الكلام — صفحة 114 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني