إلى المضمر المزبور يقتضي العمل باطلاقه الذي لم يفرق فيه بين الاشتراط وعدمه ،
والتعدية عن مضمونه تقتضي عدم الفرق بين الانتساب إلى قوم وغيره من الأوصاف
وبين انتسابها وانتسابه وأوصافها وأوصافه ، كما أن قاعدة الشرطية تقتضي
ذلك أيضا .
ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله من الاشكال ، ولعله لذلك صرح الشيخ
بعدم الخيار مع الاشتراط ، ولا ينافيه اثباته الخيار في الأول الذي علله بعدم الكفاءة
لا من جهة الشرطية ، ويمكن حمل المضمر المزبور على تزويج الولي أو الوكيل
أو غيرهما ممن يعتبر في لزوم نكاحه المصلحة أو عدم المفسدة ، والمفروض تخلف ذلك ،
فتسلط على الخيار أو على رد العقد .
هذا ولكن ستعرف في باب التدليس ما يدل على ثبوت الخيار به مع اشتراط
ذلك في متنه ، بل ظاهرهم هناك الاجماع على ذلك ، بل يقوى في النظر ثبوت
الخيار إذا تزوجها على الوصف الذي دلست به فبان الخلاف وإن لم يشترط ذلك
في متن العقد ، فلاحظ وتأمل ، والله العالم .
( ويكره أن يزوج الفاسق ) كما في القواعد وغيرها ، بل في المسالك
لا شبهة في كراهة تزويجه ، حتى منع منه بعض العلماء لقوله تعالى : ( 1 ) ( أفمن كان
مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) ومفهوم قوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) : ( إذا جاءكم من ترضون
خلقه ودينه فزوجوه ) الدال على أن من لا يرضى دينه لا يزوج ، والفاسق كذلك
وفي كشف اللثام تعليله بأنه لفسقه حري بالاعراض والإهانة ، والتزويج إكرام
ومودة ، ولأنه لا يؤمن من الاضرار بها وقهرها على الفسق ، ولا أقل من ميلها إليه
أو سقوط محله من الحرمة عندها .
ولكن الجميع كما ترى لا يفيد الكراهة لمطلق الفسق حتى الاصرار على
بعض الصغائر الذي قل ما يخلو منه أحد ، والآية إنما يراد من الفسق فيها الكفر
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 32 - الآية 18 .
( 2 ) الوسائل الباب - 28 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 .