ولعله لما ذكرنا أطلق في محكي التذكرة استحباب تأخير تزويج الصغيرين
إلى البلوغ ، قال : ( لأن النكاح يلزمهما حقوقا ، وليكونا من أهل الإذن فليستأذنا
أو يليا العقد بأنفسهما عندنا ، لأن قضاء الشهوة إنما يتعلق بالزوجين ، فنظرهما
لأنفسهما فيه أولى من غيرهما ، خصوصا فيمن يلزمهما عقده ، كالأب والجد ) كما
أن منه عرفت الحال في أصل الحكم ، والله العالم .
( ولو انتسب الزوج إلى قبيلة فبان من غيرها كان للزوجة الفسخ ) عند
الشيخ في النهاية وابني حمزة وسعيد على ما حكي عن الأخير منهم ، للتدليس ،
ومضمر الحلبي الصحيح ( 1 ) ( في رجل تزوج امرأة فيقول : أنا من بني فلان فلا يكون
كذلك ، قال : يفسخ النكاح ، أو قال : يرد ) ورده في كشف اللثام وغيره بالاضمار
قال : ( ولا يجدي أن الحلبي أعظم من أن يروي نحو ذلك من غير الإمام ، لاحتمال
رجوع الضمير إلى الحلبي ، ويكون الراوي عنه سأله ) وعلى كل حال فقد وافقهم
في المختلف إذا ظهر أنه أدنى ممن انتسب إليه بحيث لا يلائم شرف المرأة ، لما فيه
من الغضاضة والضرر ، والخبر ، بدعوى أن المتبادر منه ذلك ، وابن إدريس فيما
حكي عنه ( إن شرط ذلك في العقد سواء كان من قبيلة أدنى ممن انتسب إليها أو
أعلى ، للتدليس في العقد ، فأنهما إنما تراضيا بالعقد على ذلك ، فإذا ظهر الخلاف
أعرض للفساد ) بل ظاهر المسالك المفروغية من ذلك ، للعموم .
( وقيل ) والقائل الشيخ فيما حكي عن مبسوطه والأكثر على ما في المسالك :
( ليس لها ) الفسخ ( وهو أشبه ) بأصول المذهب وقواعده المستفادة من قوله
تعالى ( 2 ) : ( أوفوا بالعقود ) وحصر رد النكاح في غير ذلك في صحيح الحلبي ( 3 )
ومن معلومية بناء النكاح على اللزوم ولذا لم يجز فيه اشتراط الخيار ، بل ظاهر
المصنف والفاضل في القواعد كما اعترف به في كشف اللثام عدم الفرق بين أن تكون
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب العيوب والتدليس الحديث 1 .
( 2 ) سورة المائدة : 5 - الآية 10 .
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب العيوب والتدليس الحديث 6 .