الأصحاب " ومثله الشهيد في الذكرى ، ولا نعرف فيه خلافا كما في المنتهى ، وكان
مرادهم بوصول الماء إلى أصول الشعر مقدمة إلى نفس البشرة ، وكذا عبارة التهذيب
والغنية وموضع آخر من المعتبر ، قال في الأخير : " إن الواجب غسل البشرة وإيصال
الماء إلى أصل كل شعرة " انتهى . وإلا فاحتمال إيجابهم غسل الأصول مع البشرة بعيد
جدا ، مع أنه لم يحتمله أحد ممن تأخر عنهم في كلامهم ، بل الظاهر من صاحب المدارك
وكشف اللثام وغيرهما أنهم فهموا من هذه العبارات عدم إيجاب غسل الشعر ، وكيف
كان فيدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى الأصل وما دل على الاجتزاء بغسل الجسد والبدن
والجلد ولا يدخل الشعر في شئ منها - خبر غياث ( 1 ) عن الصادق عن أبيه عن علي
( عليهم السلام ) قال : " لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت " ونحوه رواه الحلبي ( 2 )
مرسلا عن الصادق عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) وقد عرفت حمل الصحيح المتقدم
المشتمل على التوعد بترك غسل شعرة من الجنابة على إرادة المقدار من الجسد ، كما يشعر
به قوله ( من الجنابة ) ، وأما النبوي الآمر ببل الشعر وانقاء البشرة فهو - مع قصوره سيما
مع مخالفته لما عليه الأصحاب - محتمل للاستحباب ، أو إرادة المقدمة لغسل البشرة ،
أو نحو ذلك ، وأما ما في حسن جميل ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عما
تصنع النساء في الشعر والقرون ، قال : لم تكن هذه المشطة ، إنما كن يجمعنه ، ثم وصف
أربعة أمكنة ، ثم قال يبالغن في الغسل " وصحيح ابن مسلم ( 4 ) عن الباقر ( عليه السلام )
قال : " حدثني سلمى خادم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : كان أشعار نساء
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قرون رؤوسهن مقدم رؤوسهن ، فكان يكفيهن من
الماء شئ قليل ، فأما النساء الآن فقد ينبغي لهن أن يبالغن في الماء " فمع عدم صراحتهما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب الجنابة - حديث 3 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب الجنابة - حديث 3 - 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب الجنابة - حديث 2 - 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب الجنابة - حديث 2 - 1