ذلك لا أصل الغسل ، فيجب عليه تجديد النية حينئذ ، ثم إعادة ذلك البعض لا الاستيناف
إلا أن يحصل مفسد خارجي ، وقد تقدم تحقيق كثير من هذه المباحث في الوضوء .
( و ) الثالث ( غسل البشرة ) فلا يجزي غسل غيرها عنها في غير ما استثني
من الجبيرة ونحوها ( بما يسمى غسلا ) عرفا ، وإن كان من الأفراد الخفية كما إذا كان
مثل الدهن ، وعليه يحمل خبر إسحاق بن عمار ( 1 ) عن أبي جعفر عن أبيه ( عليهما السلام )
أن عليا ( عليه السلام ) قال : " الغسل من الجنابة والوضوء يجزي منه ما أجزأه من
الدهن الذي يبل الجسد " جمعا بينه وبين غيره ، كخبر زرارة ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام )
قال : " الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه " وصحيح ابن
مسلم ( 3 ) في اغتسال الجنب " فما جرى عليه الماء فقد طهر " وغير ذلك ، على أنه إن
أريد بهذه الرواية وشبهها إثبات الاجتزاء بذلك وإن لم يتحقق مسمى الغسل ففيه أنه
مناف للكتاب والسنة والاجماع محصلا ومنقولا ، بل يمكن دعوى ضرورية اعتبار الغسل
في الغسل ، وإن أريد إثبات كون مثل هذا الفرد من الغسل فهو - مع أنه مما لا ينبغي
أن يقع النزاع فيه مناف للوجدان ، فتعين الحمل المذكور ، وقد تقدم تحقيق ذلك
في الوضوء .
( و ) الرابع ( تخليل ما لا يصل إليه الماء إلا بتخليله ) مقدمة لحصول غسل البشرة
المدلول على وجوب غسلها نفسها في الغسل بالسنة والاجماع المحصل والمنقول مستفيضا ، بل
كاد يكون متواترا ، فلا يجتزى بغسل الشعر مثلا عنها كما في الوضوء ، من غير فرق
بين الكثيف والخفيف ، والمراد جميع أجزاء البشرة على التحقيق لا التسامح العرفي ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 52 - من أبواب الوضوء - حديث 5 لكن رواه عن
جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) .
( 2 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الجنابة - حديث 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة - حديث 1