من أصحابنا المتقدمين ، فتأمل .
ثم إنه لا ريب ولا إشكال كما هو ظاهر النص والفتوى في أن وجوب الغسل
معلق على خروج المني إلى خارج الجسد لا مجرد الانتقال من محله وإن لم يخرج ، لكن
هل المدار على الخروج من الموضع المعتاد على ما هو المشهور في الحدث الأصغر ، وهو
خيرة العلامة في القواعد وولده في الايضاح والشهيد في الذكرى والمحقق الثاني وغيرهم
من متأخري المتأخرين للأصل ، مع تنزيل المطلقات على المتعارف المعتاد ، أو على مطلق
الخروج من غير فرق بين الاعتياد وانسداد الطبيعي وعدمهما ؟ ولعله الظاهر من المصنف
وغيره ممن أطلق كاطلاقه ، وتنزيله على ما في الحدث الأصغر بعيد ، وهو المنقول عن
المنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام ، والموجود في الأول لو خرج المني من ثقبة في الإحليل
غير المعتاد أو في خصيته أو في صلبه فالأقرب الوجوب ، ونحوه عن نهاية الإحكام ،
وفي التذكرة " لو خرج المني من ثقبة الذكر أو الأنثيين وجب الغسل " انتهى . وهي
كما ترى لا إطلاق فيها يقتضي شمول ما فوق الصلب ، ولعله من هنا قال المحقق الثاني :
أنه لو خرج من غير الثلاثة المذكورة في المنتهى فاعتبار الاعتياد حقيق بأن يكون مقطوعا
به ، قلت : ولعل الوجه خلافه ، وذلك لاشتراك الدليل بالنسبة للمجموع ، وهو
الاطلاقات كقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : " إنما الماء من الماء " ونحوه ، إذ
لا تفاوت في شمولها لما تحت الصلب وما فوقه ، وكيف يكون حقيقا بالقطع مع أنك
قد عرفت قوة القول بنقض الخارج مطلقا في الحدث الأصغر من غير فرق بين الخارج
من تحت المعدة وفوقها ، مع كثرة الأخبار ( 2 ) الدالة هناك على تقييد الناقض بكونه
الخارج من الذكر والدبر وطرفيك الذين أنعم الله بهما عليك ونحو ذلك ، وقلتها هنا ،
هامش
( 1 ) كنز العمال - ج 5 ص 90 الرقم 1917
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب نواقض الوضوء .