أنه أنكر على الشيخ اكتفاءه بالشهوة بالنسبة للمريض قائلا ما حاصله أن المدار على المني
فلا فرق بين الصحيح والمريض في ذلك ، إلا أني لم أعرف أحدا نقل خلافه في المقام .
وكيف كان فيدل عليه مضافا إلى ذلك صحيحة علي بن جعفر ( 1 ) عن أخيه
( عليهما السلام ) قال : سألته " عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج المني فما عليه ؟
قال : إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل ، وإن كان إنما هو شئ لم
يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس " وهي كما أنها دلت على أصل الاعتبار بهذه العلامات
دلت على ما استظهرناه من المصنف وما تقدم من كون المعتبر اجتماع الثلاثة ، لا يقال :
أن ظاهر هذه الرواية غير معمول به بين الأصحاب ، وذلك لدلالتها على اشتراط هذه
الأمور مع كون الخارج منيا ، وقد عرفت أنه ممن لا يقول به أحد من الشيعة ، لأنا
نقول : أما أولا فالمنقول عن كتاب علي بن جعفر روايته بدل المني الشئ ، فالظاهر
حينئذ أنه اشتباه من النساخ ، وثانيا لعل السائل بنى ذلك أي كونه منيا على الظن ،
فجاء الجواب مفصلا للحكم رافعا للوهم ، أو يراد أنه إذا اشتبه على الانسان فاعتقد أنه
مني فإنه يعتبره بوجود الصفات ، وعلى كل حال فصرفه عن هذا الظاهر لمكان الاجماع
لا يقدح في أصل الاستدلال بها على اعتبار الصفات للمشتبه كما هو واضح ، لا يقال : إن
قوله ( عليه السلام ) في آخر الحديث : " وإن كان إنما هو شئ " إلى آخره ينافي ما ذكرته
من الاستدلال بها ، على أن نفي الواحدة تكفي في نفي الحكم بالجنابة ، لظهورها في اشتراط
نفي الجنابة بنفي الفترة والشهوة معا ، بل لعل مقتضى مفهومها حينئذ ثبوت الجنابة بحصول
أحد الوصفين ، فتكون معارضة لمدلول صدرها ، لأنا نقول : قد يدعى التلازم بين الشهوة
والفترة ، فلا يكون عطف قوله ولا شهوة مفيدا فائدة جديدة ، إذ انتفاء الفترة يستلزم
انتفاء الشهوة ، وأيضا فالمنساق إلى الذهن من الروايات أن المذكور أخيرا إنما هو بعض
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الجنابة حديث 1