بالدفق وفتور البدن ، وظاهر الوسيلة وعن النهاية اعتبار الدفق خاصة ، وفي كشف اللثام
أنه قد يظهر ذلك من المبسوط والاقتصاد والمصباح ومختصره ، وجمل العلم والعمل والعقود والمقنعة
والتبيان والمراسم والكافي والاصباح ومجمع البيان وروض الجنان وأحكام الراوندي .
قلت : وكأنه فهم ذلك من قولهم في سبب الجنابة إنزال الماء الدافق ، وإلا
فلم يتعرض في بعض ما حضرني ممن نقل عنهم كالمبسوط والمراسم وغيرها لمسألة التمييز
بذلك عند الاشتباه ، لكن لعل التأمل يقضي بأنه لا ظهور لتلك العبارة فيما ذكر ،
وصريح المحقق الثاني في جامع المقاصد والشهيد الثاني في الروض والمسالك الاكتفاء
بحصول واحد من الأوصاف الثلاثة ، بل في الأولين الاكتفاء بالرائحة فقط مع نفي
الخلاف عنها في جامع المقاصد ، فصار الحاصل من جميع ما تقدم هو إما اعتبار الثلاثة
معا ، أو الأربعة ، أو الدفق والشهوة ، أو الدفق وفتور البدن ، أو الدفق خاصة أو يكتفى بواحد
من الثلاثة أو الأربعة ، فتنتهي حينئذ إلى سبعة أقوال ، نعم يمكن إرجاع القول بالاكتفاء
بالاثنين من الدفق والشهوة أو الدفق والفتور إلى شئ واحد ، لتلازم الشهوة والفتور ،
وكذا العكس ، فحينئذ يرجعان إلى اعتبار الثلاثة . فتكون الأقوال خمسة حينئذ ، ولعل
ما في الجامع لابن سعيد يكون سادسا ، لأنه قال : وعلامة مني الرجل بياضه وثخانته
وريحه ريح الطلع والبيض جافا ، وقد يخرج رقيقا أصفر كمني المرأة .
ثم إنه لا خلاف على الظاهر كما قيل في الرجوع إلى هذه العلامات عند الاشتباه
وإن لم تفده يقينا بكونه منيا ، بل ربما يظهر من بعض المتأخرين استظهار الاتفاق عليه
من الأصحاب ، ولعله لأنه لم يستظهر الخلاف من بعض قدماء الأصحاب حيث إنهم
علقوا الحكم على خروج المني مع عدم ذكرهم الرجوع إلى هذه العلامات عند الاشتباه ،
كما أنه لم أعثر على من استظهر ذلك من أحد منهم ولا من نقل خلافا فيه ، لكن قد
يظهر للمتأمل في عبارة السرائر عدم اعتبار هذه ، بل المدار على العلم بكونه منيا حيث
جواهر الكلام — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩