الأكل والشرب وإن تراخى الزمان كما هو قضية المفهوم في قوله ( عليه السلام ) :
( لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ ) نعم حتى أحدث بعده احتاج إلى تجديده ، واحتمال
القول بعدم ناقضية الحدث له لكونه ليس رافعا له ضعيف جدا ، لعموم ما دل على
ناقضية الحدث له ، وصحة كل وضوء بحسبه ، ونحو ما ذكرنا من احتمال عدم التعدد
في الوضوء يجري أيضا في نحو المضمضة مما يرفع الكراهة أيضا ، إلا أنه أضعف من
الأول ، لظهور قوله ( عليه السلام ) : ( إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض )
إلى آخره في التعدد عند تعدد الإرادة .
( و ) يكره للجنب أيضا ( قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم ) كما في
المعتبر والنافع والمنتهى والتذكرة والإرشاد والقواعد والتحرير والدروس وجامع المقاصد
وغيرها ، وربما نسب إلى المشهور ، ويستفاد من المتن وغيره أمور ثلاثة ، الأول
جواز قراءة الجنب ما شاء ، والثاني عدم الكراهة في السبع ، والثالث الكراهة فيما زاد .
( أما الأول ) فلم أقف فيه على مخالف سوى ما ينقل عن سلار من تحريم
القراءة مطلقا ، ولعله في غير المراسم كما حكاه عنه في الذكرى في الأبواب ، وهو مع
ضعفه - ومخالفته للأصول والعمومات والأخبار التي كادت تكون متواترة ، بل هي كذلك
الدالة على جواز قراءة الجنب والحائض ما شاءا من القرآن إلا السجدة ، والاجماع
المحصل فضلا عن المنقول في الانتصار والغنية والمنتهى وعن أحكام الراوندي ، وربما
نقل عن الخلاف أيضا إلا أن عبارته قاصرة عن ذلك ، بل ظاهره الاجماع على أصالة
الإباحة ، نعم قد تشعر به عبارة المعتبر - لم أعثر له على مستند صالح لذلك ، وأما المروي
عن الخصال عن السكوني ( 1 ) عن الصادق عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) قال : " سبعة
لا يقرؤون من القرآن الراكع والساجد وفي الكنيف وفي الحمام والجنب والنفساء والحائض "
والمنقول عن الصدوق عن أبي سعيد الخدري في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 47 من أبواب قراءة القرآن - من كتاب الصلاة