لعلي ( عليه السلام ) ( 1 ) أنه قال : " يا علي من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا يقرأ
القرآن ، فإني أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما " فإنهما مع قصورهما عن إفادة
ذلك من وجوه عديدة مع عدم المعارض فكيف مع معارضتهما لما سمعت من الأدلة ،
وموافقتهما للعامة كما يشعر به سند الثانية ، وكذا ما يقال : من معروفية ترك الجنب
قراءة القرآن في ذلك الزمان كما يقضي به المنقول عن عبد الله بن رواحة ، حيث رأته امرأته
مع جاريته ، فمضت لتأخذ سكينا ، فأنكر عليها ذلك ، واحتج عليها بأنه أليس نهى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقرأ أحدنا وهو جنب ، فقالت له : اقرأ فقال :
شهدت بأن وعد الله حق * وإن النار مثوى الكافرينا
وإن العرش من فوق طباق * وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة شداد * ملائكة الإله مسومينا
فقالت : صدق الله وكذب بصري ، فجاء وأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله )
بذلك ، فضحك حتى بدت نواجده ، فإن إثبات الحرمة بمثل هذه الأمور مخالف
لأصول المذهب ، سيما مع المعارضة لما سمعت ، ولذا كان هذا القول غير معروف النقل
بين أصحابنا ، ولم أقف على من نقله غير الشهيد في الذكرى ، نعم المعروف نقله في
لسان الأصحاب تحريم ما زاد على سبع ، إذ نقله الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا
ومثله ابن إدريس في السرائر ، وكذا غيرهما ، لكنا لم نعرف القائل به من المتقدمين
على الشيخ ، نعم هو ظاهر ابن البراج في المهذب ، حيث قال : ولا يجوز أن يقرأ
منه أزيد من سبع آيات ، وقيل إنه قد يظهر أيضا من الشيخ في كتابي الأخبار ، وفيه
أن الشيخ في الاستبصار ذكره احتمالا في مقام الجمع بين الأخبار كما ذكره غيره ، نعم
قد يظهر منه في التهذيب كما يظهر منه في النهاية ، حيث قال فيها : ويقرأ القرآن من
أي موضع شاء ما بينه وبين سبع إلا أربع سور ، مع احتمال إرادته ثبوت الكراهة فيما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الجنابة - حديث 3