عدا ذلك ، كعبارة المقنعة أيضا ، فإنه قال : لا بأس أن يقرأ من سور القرآن ما شاء
ما بينه وبين سبع آيات إلا أربع سور ، فإن ثبوت البأس أعم منه ، إلا أن الظاهر
أن الشيخ فهم من عبارة المقنعة ثبوت الحرمة في الزائد .
وكيف كان فهو ضعيف كسابقه مخالف للأصول والعمومات وما سمعته من
الاجماعات المنقولة ، مع أنه خال عن المستند سوى الموثق عن سماعة ( 1 ) قال : سألته
" عن الجنب هل يقرأ القرآن ؟ قال ما بينه وبين سبع آيات " قال الشيخ : وفي رواية
زرعة عنه سبعين آية ، وبذلك عدهما بعضهم روايتين ، مع احتمال أن تكون رواية
واحدة مضطربة ، وهو مع معارضته لما سمعت لا يصلح لأن يكون مقيدا أو مخصصا
للأخبار الكثيرة التي فيها الصحيح وغيره الدالة على جواز قراءته ما شاء إلا السجدة ،
مع أنه بعد فرض كونهما روايتين يحتمل قويا في الثانية إرادة بيان جواز قراءته ما شاء ،
وذلك طريق متعارف في إفادة هذا المعنى كما ذكر ذلك في قوله تعالى ( 2 ) إن تستغفر
لهم سبعين مرة بل يحتمل إرادة ذلك أيضا في الأولى ، لكنه ضعيف كما ذكر في بيان
قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) " نزل القرآن على سبعة أحرف " ومع ذلك فهما
متعارضتان ، إذ مفهوم الأولى حرمة ما عدا السبع ، ومفهوم الثانية حليته إلى السبعين ،
ومقتضى الجمع بينهما بتحكيم الثانية على الأولى حرمة الزائد على السبعين ، مع أن المنقول من القول إنما هو حرمة ما زاد على السبع ، بل لم أعرف أحدا قال بحرمة ما زاد
على السبعين ، ولا نقله أحد عدا العلامة في المنتهى ، فإنه حكاه عن بعض الأصحاب ،
نعم في السرائر عن بعض أصحابنا أنه قال بحرمة السبع أو السبعين ، وكذا قال الشهيد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الجنابة - حديث 9
( 2 ) سورة التوبة - الآية 81
- ( 3 ) البحار المجلد - 8 - باب تفصيل مثالب عثمان وبدعه - الطعن السابع - ص 327
من طبعة الكمباني .