انتقض التيمم للتمكن من الماء ، ومتى انتقض التيمم حرم الكون للغسل حينئذ ، فتأمل .
وإذ قد فرغ المصنف من المحرمات على الجنب شرع في المكروهات فقال :
( ويكره ) مسمى ( الأكل والشرب ) عرفا بلا خلاف أجده بين الطائفة ، بل في
الغنية الاجماع عليه ، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا ، وما في الفقيه والهداية من التعبير
عن ذلك بلفظ ( لا يجوز ) محمول على الكراهة كما يشعر به تعليلهما بمخافة البرص ،
وكذا ما في المقنع من النهي عن الأكل والشرب للتعليل المذكور . ونحوه في النهي
ما في المهذب ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك خبر السكوني ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام )
فإن فيه " لا يذوق شيئا حتى يغسل يده ويتمضمض ، فإنه يخاف عليه من الوضح "
وصحيح الحلبي ( 2 ) قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إذا كان الرجل جنبا لم
يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ " وما عن الفقيه ( 3 ) في باب ذكر جملة من مناهي النبي
( صلى الله عليه وآله ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " نهى رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) عن الأكل على الجنابة " وهي وإن كان مقتضاها الحرمة إلا أنه
لما سمعته من الاجماع على الكراهة مع إشعار التعليل في الصحيح الأول بها مع ما في
الموثق ( 4 ) قال : سألت الصادق ( عليه السلام ) " عن الجنب يأكل ويشرب ويقرأ القرآن ،
قال : نعم يأكل ويشرب ويقرأ ويذكر الله عز وجل ما شاء " وجب حملها على الكراهة ،
ومن العجيب ما في المدارك من أنه لم يقف على ما يدل على ذلك من الأخبار سوى
صحيح عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 5 ) فإن فيه قلت : " أيأكل الجنب قبل أن يتوضأ
قال ( عليه السلام ) : إنا لنكسل ولكن ليغسل يده ، والوضوء أفضل " وصحيح زرارة ( 6 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب الجنابة - حديث 2 - 4 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب الجنابة - حديث 2 - 4 - 5
( 3 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب الجنابة - حديث 2 - 4 - 5
( 4 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الجنابة - حديث 2
( 5 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب الجنابة - حديث 7 - 1
( 6 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب الجنابة - حديث 7 - 1