حرمة الخروج بدونه على تلك الحرمة ، بل يمكن أن يقال : إنه لما دلت الأدلة على
حرمة الكون في المسجدين للجنب الصادق في الكون الخروجي والكون للتيمم فمع تعارضهما
وملاحظة تقديرهما بالزمان وجب التيمم حينئذ للزائد من الكون الخروجي ، وأما مع
تساويهما فيمكن القول بالخروج بدون التيمم ، لأنه مع تعارض الحرمتين وفقد الترجيح
يتمسك حينئذ بأصالة البراءة من وجوب التيمم السالمة عن المعارض ، كما أنه يمكن
القول بالتخيير بينه وبين الخروج ، ويمكن القول بترجيح الحرمة الخروجية على الكون
للتيمم ، لظهور الأدلة في النهي عن المرور جنبا ، ولرواية المحتلم ، فإنه مع كونه أولى
من غيره بالعذر ومع هذا أمره بالبقاء للتيمم وعدم الخروج إلا متيمما فلعلها تصلح
حينئذ لترجيح إحدى الحرمتين على الأخرى ، ومنه ينقدح ترجيحها وإن قصر زمان
الخروج على زمن التيمم كالمحتلم ، بل لعله لا يخلو من قوة ، وكيف لا وقد عرفت فيما
مضى من مقطوعة أبي حمزة أمر الحائض بالتيمم وعدم الخروج إلا متيممة مع فرض
عدم إفادة التيمم لها طهارة ، فيعلم من جميع ذلك أن حرمة المرور جنبا أولى بالمراعاة
من حرمت المكث للتيمم ، وبالتأمل في ذلك كله يظهر لك أنه يتجه القول بوجوب
الاغتسال على غير مورد الرواية من الجنب مع قصر زمان الغسل على زمن الخروج ،
سيما إذا كان مع ذلك أقصر زمانا من التيمم أو مساويا له ، لما سمعته من مراعاة
القاعدة في البعض ومن الترجيح في آخر ، بل قد يتعدى الفقيه الماهر إلى مورد
الرواية وهو المحتلم ، ويجعل حكمه كذلك أيضا ، لكن إن أبيت عن ذلك وجب الجمود
على ظاهر الرواية في خصوص المحتلم وعدم مراعاة شئ مما تقدم فيه ، قصر زمانه على
زمن الخروج أو لا ، تمكن من الاغتسال أو لا ، والرجوع في غيره إلى مقتضى
القواعد كما تقدم .
بقي بحث في أنه هل يفيد هذا التيمم إباحة لغير الخروج من المشروط بالطهارة