لكن مع زيادة " وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل ذلك " ما يعين كونه ليس
بدلا عن الماء ، وذلك لأن التيمم بالنسبة للحائض لا يفيدها شيئا ، لمكان استمرار
حدثها ، وهي وإن كانت مقطوعة إلا أنه عمل بها الخصم وبعض الأصحاب كالعلامة
وغيره ، بل يقوى الظن أن سندها هو سند الرواية الأولى كما لا يخفى على من لاحظهما ،
على أنها مروية في الكافي الذي هو أضبط كتب الأخبار ، وفي المنتهى أنها مناسبة
للمذهب ، فما في المعتبر - من القول بالاستحباب استضعافا للرواية مع كون التيمم لا يفيدها
طهارة - ضعيف ، بل في الذكرى أنه اجتهاد في مقابلة النص . وكأنه أراد به قوله :
لا يفيدها طهارة ، إذ لعل وجوبه من باب التعبد أو يفيدها إباحة بالنسبة للخروج فقط ،
وربما يلحق بها النفساء أيضا دون باقي الأحداث الكبر ، وعلى كل حال فهو وارد
بالنسبة للخصم في المسألة الأولى ، لمكان عمله بهذه الرواية أي رواية الحائض .
فالاستشعار منها بكون هذا التيمم ليس بدلا عن ماء فيصح وإن تمكن من الماء متجه بالنسبة
إليه ، هذا كله مع أنا نقول في أصل المسألة أن إيجاب الغسل مع فرض تساوي زمانه
لزمان التيمم أو قصره لا يقضي بكون التيمم على القاعدة حتى يجب تسريته لغير المحتلم ،
إذ قد يكون منشأ وجوب الاغتسال استفادته بطريق أولى ، بمعنى أنه إذا جاز المكث
للتيمم مع كونه غير رافع لصدق اسم الجنب فليجز ذلك المقدار بالنسبة للرافع بطريق
أولى ، فلا يكون منشأه قيام التيمم مقام الماء حتى يثبت للخصم مطلوبا من التسرية لغير
المحتلم ، ولعل هذا هو السبب في اشتراط الشهيد ( رحمه الله ) عدم طول زمانه على زمن
التيمم ، هذا أقصى ما يقال في ترجيح الثالث .
والأقوى في النظر أن يقال : وجوب التيمم لسائر أقراد الجنب عدا المحتلم مع
تعذر الاغتسال إذا قصر زمان التيمم عن زمن الخروج ، لأنه وإن كان تعارض فيه
حرمة المكث للتيمم وحرمة المشي فيه بدونه لكنه مع فرض زيادة الزمان ترجح حينئذ
جواهر الكلام — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦١