أيام ، وإلا كان عدد كل مستوفى تاما مستقلا من غير تداخل ، فقد يكون حينئذ
جلوسها عشرين يوما ، كما إذا وضعت الثاني بعد عشرة أيام ، ولا ينافيه كون أكثر
النفاس عشرة ، لأنهما نفاسان ، لصدق النفاس مع كل منهما ، وهو مع عدم العثور
على مخالف من الأصحاب فيه مدرك الحكم في المقام ، وبه صرح في المبسوط والانتصار
والسرائر والجامع والمنتهى والقواعد والإرشاد وجامع المقاصد وغيرها كما عن الناصرية
والخلاف والوسيلة والمهذب والجواهر والاصباح ، فما في المعتبر من التردد في نفاسية
الأول لأنها حامل ولا حيض ولا نفاس مع حمل ضعيف ، لما تقدم من المختار في
مجامعة الحيض للحمل أولا ، وإمكان منع انتفاء النفاس خاصة ثانيا ، نعم قد يتردد
في أصل الحكم بالنفاسين مع عدم تخلل أقل الطهر بينهما بأن النفاس كالحيض عندهم في
الأحكام ، وخصوصا في ذلك كما يشعر به حكمهم بعدم حيضية الدم السابق على الولادة
بدون تخلل أقل الطهر حتى في المتصل منه الممكن الحكم بالحيضية كما أشرنا إليه سابقا ،
وكذا اللاحق بعد انتهاء مدة النفاس وإن صادف العادة في كل منهما ، وما ذكره في
كشف اللثام من أنه لا دليل على امتناع تعاقب النفاسين بلا تخلل يدفعه أن التعاقب
محتاج إلى الدليل ، لا امتناعه بعد المساواة المذكورة التي هي المستند لهم في كثير من
أحكام الباب ، مضافا إلى ما دل على عدم قصور أقل الطهر عن عشرة ، كما لو فرض
وضع الثاني بعد مضي زمان بعد العشرة يقصر عن أقل الطهر ، اللهم إلا أن يستند في دفع
ذلك كله إلى الاجماع ، وهو جيد لو تم ، كما هو ظاهر نسبته له في المصابيح إلى المعروف
من مذهب الأصحاب ناقلا عن ظاهر التذكرة إجماع علمائنا عليه ، ومع ذلك كله
فتماميته أي الاجماع لا يخلو من إشكال ، بل قد يشعر ما في الانتصار بعدمه ، حيث قال :
لست أعرف لأصحابنا نصا صريحا في هذه المسألة ، وما في السرائر حيث قال بعد
جواهر الكلام — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٢