التقاء الختانين فليست مانعة من إيجابه في موضع آخر لا التقاء فيه لختانين ، على أنهم
يوجبون الغسل بالايلاج في فرج البهيمة ، وفي قبل المرأة وإن لم يكن هناك ختان ،
فقد عملوا بخلاف ظاهر الخبر ، فإذا قالوا البهيمة وإن لم يكن في فرجها ختان فذلك موضع
الختان من غيرها فكذلك من ليس بمختون من الناس " انتهى . وهو ظاهر في دعوى
الاجماع ، ويؤيده مضافا إلى ذلك مفهوم الأولوية في قوله ( عليه السلام ) : ( أتوجبون
عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء ) بل في المرسل المروي في بعض كتب
الأصحاب " ما أوجب الحد أوجب الغسل " وما يقال في المناقشة في الأول بأنه ظاهر
في أن إيجاب الصاع من الماء أولى من إيجاب الحد مع الرجم لا الحد فقط ضعيف ، بل
المتبادر خلافه ، وذكر الرجم لكونه كذلك في المقام ، وإلا فالرجم ليس في جميع أفراد
الزنا ، فالمقصود منه بحسب الظاهر أن سبب الحد والغسل متحد ، إذ هو مسمى الوطئ ،
فيتحد في الدلالة مع المرسل ، وبه يظهر ضعف ما يقال في دلالة المرسل من أن كثيرا
من أسباب الحد لا توجب غسلا ، على أنه لو سلم ذلك فأقصاه يكون من باب العام
المخصوص ، فلا يقدح في حجيته ، نعم قد يناقش في الدلالة لو قلنا أن الثابت على
وطئ البهيمة إنما هو تعزير لا حد ، ويأتي التحقيق فيه إن شاء الله تعالى ، كما في الثاني
بأنه لا جابر له في المقام ، وفيه أن ما عرفته من إجماع المرتضى كاف في الجبر ، وكان
العمدة في إثبات المطلوب الاجماع ، لكنه في استفادته من عبارة المرتضى تأمل وتردد ،
وإلا فبعد تسليم الدلالة في بعضها لا تصلح للمعارضة ، إذ هي ما بين أصل أو عموم
مفهوم ، لكن الظاهر أنه يقتصر في الحكم حينئذ على وطئ البهيمة على معنى كون البهيمة
موطوءة كما هو المتبادر من إضافة المصدر الواقع في الفتوى ، أما لو كانت فاعلة
فلم أعرف أحدا من الأصحاب نص عليه عدا الشهيد الأول في الذكرى ، والثاني في
الروضة ، فإنه يظهر منهما تساوي الحكم في المقامين ، ولعل التمسك بالأصل واستصحاب
جواهر الكلام — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨