من قبيل الأسباب أو الأحكام .
ومنه ينقدح الاشكال حينئذ في وطئ المجنون والمجنونة وانزالهما ، ولعل التأمل
في الأدلة يشرف الفقيه على القطع بكونه من قبيل الأسباب ، سيما في مثل الانزال من
المجنون ، وكيف مع ورود قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( إنما الماء من الماء ) وقوله
( عليه السلام ) ( 2 ) : ( فأما المني فهو الذي يسترخي له العظام ، ويفتر منه الجسد ،
وفيه الغسل ) وقوله ( عليه السلام ) ( 3 ) بالنسبة إلى الوطئ في دبر المرأة : ( هو
أحد المأتيين ، فيه الغسل ) وقوله ( عليه السلام ) ( 4 ) : " إذا وقع الختان على الختان
فقد وجب الغسل " ونحو ذلك ، وما يقال : إن ظاهر الأدلة أنها من التكاليف لمكان
اشتمالها على الأمر ولفظ الوجوب ونحوهما التي هي من أحكام المكلف مع ظهور كون
حصولها عند حصول السبب ، ولا يتم ذلك كله إلا في المكلف يدفعه إنا نقول بمقتضى
ظاهرها من الوجوب ونحوه ، أقصى ما هنالك أنه غير مخاطب به في ذلك الوقت ،
وتخلف مقتضى السبب لفقد شرط أو وجود مانع لا ينافي السببية شرعا ، فيكون من
قبيل وطئ الحائض ونحوه ، على أنه لا ينبغي التأمل في شمول الخطابات المذكورة له حال
البلوغ ، فيدخل تحت قوله ( عليه السلام ) : ( إذا التقى الختانان وجب الغسل ) ودعوى
أن المراد من المكلفين تقييد للأدلة من غير مقيد ، كدعوى أن المراد وجوب الغسل
في وقت الالتقاء ، فحيث لا يحصل وجوب في ذلك الوقت لم يكن الخطاب شاملا ، وهو
بديهي البطلان ، والحاصل أن معنى قوله ( عليه السلام ) : ( إذا التقى ) إلى آخره
التقاء الختانين موجب للغسل ، ولا ريب في شمول ذلك لما نحن فيه .
هامش
( 1 ) كنز العمال - المجلد - 5 - ص 90 - الرقم 1917 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الجنابة - حديث 17
( 3 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب الجنابة - حديث 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الجنابة - حديث 3