في خبر يونس ( 1 ) في النفساء : " وإن رأت صفرة فلتتوضأ ثم لتصل " فتأمل جيدا .
وستعرف فيما يأتي حال ما ذكره في المصابيح ، على أنه لا يستفاد منه مطلق جواز الفصل .
ثم إنه قد صرح جماعة من الأصحاب بأنه لا يقدح الاشتغال ببعض مقدمات
الصلاة كالستر والاجتهاد في تعرف القبلة ، وهو حسن ما لم يستلزم طول زمان ، لكن
ظاهر كلام الخلاف منعه ، ويظهر من الشهيد في الذكرى أنه لا إشكال في جواز الفصل
بالأذان والإقامة ، وهو كذلك ، وأما انتظار الجماعة فقد استثناها أيضا بعض
الأصحاب ، وهو لا يخلو من نظر ، والأولى عدم الفصل بما يعتد به عرفا وينافي
المقارنة العرفية مطلقا حتى فيما يتعلق بالصلاة عدا ما يكون التلبس بها تلبسا في الصلاة
كالآذان والإقامة ونحوهما ، ثم ليعلم أن ما ذكرناه هنا والمسألة السابقة من عدم جواز
الفصل إنما هو مع استمرار الدم لا مع انقطاعه قبل الوضوء ولو لغير برء ، فلو توضأت
ولم تصل ومع ذلك لم يخرج شئ من الدم فلا إشكال في صحة صلاتها بذلك الوضوء ،
ولعل إطلاق بعض كلمات الأصحاب مما ينافي ذلك منزل عليه أو على بعض الوجوه
التي لا تنافيه ، فتأمل جيدا .
و ( منها ) أنه يجب على المستحاضة الاستظهار في منع خروج الدم بحسب الامكان
كما إذا لم تتضرر بحسبه بحشو الفرج بقطن أو غيره بعد غسله ، فإن انحبس وإلا فبالتلجم
والاستثفار بأن تشد وسطها بتكة مثلا وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الرأسين تجعل أحدهما
قدامها والآخر خلفها وتشدهما بالتكة ، كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين ، بل
لم أجد فيه خلافا ، بل لعله تقضي به بعض الاجماعات السابقة في تغيير الخرقة ونحوها ،
ويدل عليه - مضافا إلى ما دل ( 2 ) على اشتراط طهارة ظاهر البدن في الصلاة ووجوب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب النجاسات