لأن ( عندا ) في لسان العرب لا تصغر ، فهي للمقارنة كما أن قبيلا وبعيدا للمقارنة فكذلك
( عند ) ، لأنها مع ترك التصغير بمنزلة بعيد وقبيل في التصغير ، ولعله عثر على ما لم نعثر
عليه من الأخبار ، فلا وجه للانكار عليه بعدم الوجدان كما وقع من بعضهم ، ويؤيده
زيادة على ذلك ما عساه يظهر من الخلاف من دعوى الاجماع عليه ، حيث قال :
" المستحاضة ومن به سلس البول يجب تجديد الوضوء عند كل صلاة ، ثم ذكر
أحكام المستحاضة - إلى أن قال - : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم " قلت : وقد يعين
أن مراده دخول ذلك تحت الاجماع قوله حيث تعرض لخصوص ما نحن فيه من المسألة ،
ثم قال : " دليلنا ما قدمناه من أنه يجب عليها تجديد الوضوء عند كل صلاة ، وذلك
يقتضي أن تعقبه الصلاة " انتهى . فإن استدلاله بما تقدم من العبارة الأولى كالصريح
في كونها مدلولة للاجماع والأخبار ، فتأمل .
وبذلك كله يظهر لك الحال فيما عساه يستند به للثاني من الأصل ، والعمومات
وورود الأخبار بالوضوء للصلاة أو عند وقتها ، وخبر ابن بكير المتقدم ( 1 ) " فعلت
ما تفعله المستحاضة ، ثم صلت " و ( ثم ) للتراخي ، وفي المصابيح " أنه قد تقرر في
محله ما يدل عليه في الجمع بين الفريضة والنافلة بوضوء واحد ، وكذا ما دل على جواز
الطواف وصلاته بوضوء واحد " انتهى . لعدم صلاحية الأولين لمعارضة ما ذكرنا
كالثالث إن لم ندع أن المنساق منها ما قلناه ، وتقدم الكلام في الرابع ، وفي المنتهى بعد
ذكره هذا الخبر على جواز الفصل قال : إلا أن الرواية ضعيفة السند ، وابن بكير
لم يسندها إلى إمام ( ع ) فنحن في هذا من المتوقفين ، ونحوه عن المعتبر ، وفيه أنه ليس
المانع من العمل بها ذلك إنما هو ظهورها في إرادة الترتيب خاصة من غير تعرض لغيره
كما ذكرنا ، وإلا فغيرها من الروايات مثلها موجود ، كقول الصادق ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الحيض - حديث 5