يراد بها الاستثفار أو يحمل على الاستحباب ، لكن في آخرها " إن الاستذفار إن
تتطيب وتستجمر بالدخنة وغير ذلك والاستثفار أن تجعل مثل ثفر الدابة " وظاهره
أن ذلك من الإمام ( عليه السلام ) ، لكن يحتمل قويا أن ذلك من الكليني كما احتمله
في الوافي ، وقال فيه أيضا : " وربما يقال باتحاد معنييهما ، وأنه قلب الثاء ذالا " انتهى .
والأمر سهل بعد إمكان القطع بعدم وجوبه من خلو الفتاوى وأكثر النصوص عنه ،
اللهم إلا أن يتوقف عليه التوقي من خروج الدم ، كما أن الظاهر أيضا عدم وجوب
التحشي المفسر بربط خرقة محشوة بالقطن ، يقال لها المحشي على عجيزتها ، للأصل
وخلو الفتاوي والنصوص عنه عدا خبر ابن عمار ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " من أنها تغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر وتحني وتضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج "
إلا أن يتوقف عليه أيضا التوقي كما تقدم ، وعن بعض النسخ تحتبي بالتاء المثناة من فوق ،
والباء الموحدة من الاحتباء ، وهو جمع الساقين والفخذين إلى الظهر بعمامة ونحوها ،
ليكون ذلك موجبا لزيادة تحفظها من تعدي الدم ، وعن بعض النسخ ولا تحنى بزيادة
لا وبالنون وحذف حرف المضارعة أي لا تختضب بالحناء ، وأرسل عن العلامة أنها
بالياءين التحتانيتين ، أولهما مشددة أي لا تصلي تحية المسجد فهي مع هذا الاضطراب
وخلو غيرها من النصوص ككلام الأصحاب غير صالحة للحكم من جهتها بالايجاب إلا
مع التقييد المذكور ، والأولى حملها على الاستحباب كضم الفخذين ، فليتأمل .
( و ) ( منها ) أن المستحاضة ( إذا فعلت ) جميع ( ذلك ) مما تقدم من الواجبات
عليها بحسب حالها من قلة الدم وكثرته ( كانت بحكم الطاهرة ) لها ما لها وعليها ما عليها
من غير خلاف أجده سوى ما ستسمعه من ابن حمزة وعن الشيخ خاصة بالنسبة إلى دخول
الكعبة ، بل حكى عليه الاجماع جماعة ، والذي يظهر بعد إمعان النظر في عبارة المصنف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 1