ثم تصلي ركعتين قبل الغداة ، ثم تصلي الغداة " وخبر ابن بكير ( 1 ) " فإذا مضى عشرة
أيام فعلت ما تفعله المستحاضة ثم صلت " وهي للتراخي ، ولإباحة دخول المسجد والطواف
قبل الصلاة ، ولأن سائر الغايات كالطواف وقراءة العزائم والوطئ على القول بتوقفه
على الغسل يجوز فيها الفصل ، ولأن أكثر الغايات مما لا تجتمع في وقت واحد ، فإذا
اغتسلت لها وللصلاة فلا بد من تحقق الفصل في البعض ، والقول بتعدد الغسل وإفراد
كل عبادة بغسل خلاف الاجماع كما قيل .
وفيه أن الأولين لا يعارضان ما ذكرنا ، وكذا الثالث ، إذ هو مع الغض
عن سنده لا دلالة فيه على أزيد من جواز الفصل بركعتي النافلة ، وقد نلتزمه إما في
سائر النوافل لكونها من توابع الصلاة ومقدماتها ، وقد صرح جمع من الأصحاب
بعدم القدح في الفصل بشئ من مقدمات الصلاة كالستر والاجتهاد في القبلة والأذان
والإقامة ، بل في الدروس وانتظار الجماعة ، نعم قد يظهر من الخلاف منع ما عدا
الأذان والإقامة من مقدماتها ، أو في خصوص المقام لمكان قلتها ، وفحوى ما تسمعه
من جواز تقديم الغسل في خصوص الغداة لصلاة الليل ، وكذا الرابع - مع إضماره بل
في المنتهى وضعفه - قد يراد به نفس الترتيب من غير ملاحظة التراخي ، ولعله المنساق
هنا ، ويظهر لك الحال فيما يأتي إن شاء الله عند البحث في أن المستحاضة متى فعلت
ما أوجب عليها من الأغسال والوضوء للصلاة كانت بحكم الطاهر ، فتستبيح حينئذ
غيرها من الغايات من غير تجديد غسل مثلا ، وتعرف حينئذ منع ما ينبغي أن يمنع مما
ادعى هنا من الخامس وما بعده وما لا ينبغي منعه ، مع عدم منافاته لما نحن فيه ،
فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الحيض - حديث 5