حال ، وكأنه لمكان العلم بالحدث إجمالا وإمكان تعرفه من أي الأحداث مع اختلاف
الأحكام ، وللأمر بالاعتبار في بعض الأخبار ( 1 ) لكن ينبغي القطع بعدم إرادتهم
أنها إن لم تعتبر حالها بطلت صلاتها ، ولو كان ما فعلته موافقا للواقع مشتملا على نية
التقرب ، لعدم وضوح دليل عليه ، كما أنه يشكل دعوى وجوب التعرف عليها حتى
لو أرادت العمل بأسوء الاحتمالات ، ويشكل أيضا دعوى الوجوب عليها لو كان معها
استصحاب يشخص حالها ، كما لو اختبرت حالها قبل الوقت فكانت صغيرة كل ذلك مع
إمكانها التعرف والاعتبار ، أما مع تعذره إما لعمى مع فقد المرشد ولو بالاستيجار
ونحوه فلا إشكال في سقوط ذلك عنها مع عدم سقوط الصلاة ، لكن هل لها الأخذ
بالمتيقن من وجوب الوضوء ونفي الزائد بالأصل أو أنها يتعين عليها الأخذ بأسوء الاحتمالات
تحقيقا للفراغ اليقيني ؟ وجهان ، أقواهما الثاني .
وكيف كان فلا إشكال في ثبوت ما ذكرناه من المراتب الثلاثة ، لأن ( دم
الاستحاضة إما أن لا يثقب الكرسف أو يثقبه ولا يسيل أو يسيل ) كما في الفقيه
والخلاف والسرائر والدروس وغيرها ، ولعله يرجع إلى ذلك ما في عبارات البعض
من التعبير عن الأولى بعدم الظهور أو الرشح ، والثانية بالظهور عليه من الجانب الآخر
أو الرشح ، مع عدم السيلان على إشكال بالنسبة إلى الرشح ، نعم قد تظهر المخالفة في
مثل التعبير عن الأول بعدم الغمس ، وعن الثانية بالغمس مع عدم السيلان كما في
القواعد واللمعة وعن غيرها ، لكون الثقب أعم من الانغماس ، فنقيضه أخص من
نقيضه ، فيدخل حينئذ في الصغرى بعض أفراد الوسطى ، لكنه قطع في جامع المقاصد
أن مراد الجميع واحد ، وأن المراد بالثقب والظهور استيعاب ظاهر القطنة وباطنها ،
فيكون معنى الانغماس حينئذ ونحوه ما في المسالك وقد يؤيده تعبير بعضهم عن الصغرى بعدم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة