في المساجد مثلا ، ولا مس الكتاب ببعض أجزاء بدنها ونحو ذلك على إشكال ينشأ مما
سمعته من الرواية وظهور الأدلة في تسبيب ذلك وصف الجنابة ، وليس من شرائطه
التكليف ، ولذا جرى في الطفل والمجنون وغيرهما ، ومن أنا وإن قلنا أن وصف الجنابة
من باب الأسباب إلا أن المنساق من الأدلة كونه على الأحياء دون الأموات ، والمراد
بالتقاء الختانين الموجود في النص والفتوى تحاذي محل القطع من الرجل والامرأة ، كما
صرح به في المبسوط والمعتبر والمنتهى والذكرى والروض وشرح الدروس والذخيرة
وغيرها ، لتعذر إرادة الالتقاء بمعنى مماسة أحدهما للآخر ، لأن مدخل الذكر أسفل
فرج المرأة ، وهو موضع خروج دم الحيض والمني ، وأعلى منه على ما قيل ثقبة مثل
الإحليل للذكر ، وفوق ذلك لحم نابت كعرف الديك ، وهو محل الختان في الامرأة ،
فإذا أدخل الذكر في الفرج لم يمكن أن يلاصق ختانه ختانها لما بينهما من الفاصل ، وما في
صحيح الحلبي ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " إذا مس الختان الختان " كصحيح
علي بن يقطين ( 2 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) " إذا وقع الختان على الختان " يراد
به حينئذ ما ذكرنا من أنه يدخل الذكر إلى حد يكون محل الختان منها مقابلا لمحل الختان
منه بحيث لولا المانع لتماسا ولوقع أحدهما على الآخر ، أو لمكان شدة تقاربهما أطلق
عليه اسم المماسة ونحوها ، بل قد يتفق حصولها في بعض النساء التي لم يختتن .
وعلى ذلك كله ينبه ما في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع ( 3 ) عن الرضا
( عليه السلام ) بعد قوله : " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ، فقلت : التقاء الختانين
هو غيبوبة الحشفة ؟ قال : نعم " فيكون المدار حينئذ على غيبوبة الحشفة ، وبه صرح
في المبسوط والغنية والسرائر والمعتبر والمنتهى والإرشاد والذكرى واللمعة وغيرها
من كتب المتقدمين والمتأخرين بلا خلاف فيه بين الأصحاب على الظاهر ، ولعله لاطلاق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الجنابة حديث 4 - 3 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الجنابة حديث 4 - 3 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الجنابة حديث 4 - 3 - 2