من التحيض لهما بسبعة سبعة للمرسل المتقدم ، وطرح ما سواه قائلا بعد ذكره روايتي ابن
بكير : " وليس فيهما مع اختصاصهما بالمبتدأة دلالة على التحيض بذلك في جميع الأدوار ،
بل ظاهرهما الاختصاص بالدور الأول ، ومع ذلك تضمنا تقديم العشرة ولم أر عاملا
بهما سوى الإسكافي على ما حكاه بعض ، وربما حكي عنه القول بتعين الثلاثة مطلقا
فالرواية حينئذ شاذة ، فالاستدلال بها لذلك والقول بالتخيير بينهما وبين ما تقدم للجمع
بينهما وبين ما مر ضعيف ، مضافا إلى عدم تكافؤهما للأول ، وعلى تقدير التكافؤ فهو فرع
وجود شاهد عليه ، وليس فيبطل ، فالقول الأول متعين ولا تخيير " انتهي .
وفيه أما أولا ما عرفت من أن المرسل قد اشتمل على الترديد بين الست والسبع
مكررا صريحا وضمنا ، وهو يقتضي التخيير كما عن جماعة الفتوة به ، بل عن الذكرى
نسبته إلى المشهور ، وفي الخلاف دعوى الاجماع على روايته ، وبه مع شهادة ملاحظته
له يندفع احتمال كونه من الراوي ، كما أنه يندفع الاشكال فيه من جهة استلزامه للتخيير
بين الواجب وتركه بأنه تخيير في سبب الوجوب ، ولا مانع منه كما تقدمت الإشارة
إليه سابقا ، وكذا يندفع ما عساه يقال أيضا من التأييد للسبع بقول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 )
بعد ذلك في المبتدأة : " أقصى وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون " إذ لو جاز
الاقتصار على الست لما كان ذلك أقصى ، بل الأربع والعشرون ، وبقوله
( عليه السلام ) ( 2 ) أيضا في المضطربة : " فسنتها السبع والثلاث والعشرون " بناء على
اشتراكهما في ذلك كما عساه يشعر به أيضا التشبيه بقصة حميئة ، إذ بملاحظة ما سمعت
يقوى كون مراد الصادق ( عليه السلام ) ذكر أحد الفردين اتكالا على ما سبق ، وأنه
أقصى إذا كان الحيض سبعا كما يشعر به مقارنته له فيه ، أو يراد به أقصى بالنظر إلى
ما دون ، بل لعل إرادة التفضيل منه يعين ذلك ، كما أن إرادته من قوله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الحيض - حديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الحيض - حديث 3