وقد يظهر أيضا من المحقق الثاني في جامع المقاصد ، والشهيد في الروض ، والمقدس
الأردبيلي والفاضل المحدث البحراني في الحدائق وغيرهم ، وقواه في الذخيرة ، وأما
احتمال ورودها مورد الغالب فهو معارض بمثله بالنسبة إلى تلك الأخبار ، وما عساه
يقال : - إنه يخلو ما عدا الغالب حينئذ عن النص بالاستظهار إلا أن إلحاقه بالاجماع
المركب كاف في ثبوته فيه ، والاجماع لا يتم إلا في الناقض عن الثلاثة ، فتبقى هي
كالزائد عليها إلا العشرة خالية عن الدليل ، فيرجع حينئذ إلى مقتضى الأصل ، وهو
عدم مشروعية الاستظهار ، فتعين القول بالأول - ففيه أن المراد بالحمل على الغالب
إبقاء ما دل على العشرة على إطلاقه ، وحمل أخبار الثلاثة مثلا على الغالب في أيام العادة
فلا تنفي غير الغالب ، فتبقي حينئذ داخلة فيما دل على الأول ، على أنه يكفي في ثبوت
الاستظهار في غير الغالب الأخبار المطلقة الآمرة به ، وما عرفته سابقا من الاستصحاب
والأصل وقاعدة الامكان ونحو ذلك مما تقدم ، وبه يظهر لك ما في دعوى أن الأصل عدم
مشروعية الاستظهار ، فتأمل جيدا ، فكان الأظهر حينئذ ثبوت الاستظهار للعشرة .
وكيف كان فهل الاستظهار على أي تقدير واجب كما صرح به في السرائر ،
ونقل عن ظاهر الأكثر ، ويشهد له التتبع ، أو مندوب كما صرح به بعض المتأخرين ،
بل نقله في المدارك عن عامتهم وإن لم نتحققه ، أو أنه مباح كما يظهر من المصنف في
المعتبر ، واختاره في الذخيرة ؟ ويشهد للأول - مضافا إلى كثير مما تقدم سابقا والاحتياط
في ترك العبادة لكونه عزيمة على الحائض - ظاهر الأمر به في المعتبرة المستفيضة حد
الاستفاضة ، ولا يقدح فيه كونه في بعضها بالجملة الخبرية بعد ظهورها في ذلك ، كما يشهد
للثاني أنه قضية الجمع بين أخبار الاستظهار وبين ما دل على حيضية أيام العادة فقط كقوله
( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( تحيضي أيام أقرائك ) وقول الصادق ( 2 ) ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الحيض حديث 2 مع اختلاف في اللفظ
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 1