بمجرد رؤية الدم فيه عليها ، نعم لا يجري عليها حكم الرجوع إلى أيام العادة مع تجاوز
الدم العشرة كما كان يجري ذلك في العددية ، نعم هما معا يجريان على الوقتية العددية ،
ولذا كانت أنفع الأقسام الثلاثة .
وما عساه يظهر من بعضهم بل كاد يكون صريح السرائر من حصر العادة فيها
ضعيف جدا ، لمنافاته إطلاق اسم العادة وأخبارها الواردة فيها وخصوص الخبرين
المتقدمين وكلام الأصحاب ، كاحتمال قصر ذات العادة على العددية فقط من غير نظر إلى
الوقت ، وأنه يدور عليه حكم التحيض بمجرد الرؤية ونحوه من أحكامها ، كما عساه يظهر
من المصنف وغيره ، ويشهد له إطلاق الرواية السابقة ، وعدم انضباط وقت خاص
للعادة ، إذ هي قد تتقدم وتتأخر ، وذلك لأنه يؤول إلى التزام أحد أمرين ، إما ثبوت
عادة في الوقت من غير تكرير ، وهو كما ترى مخالف لصدق اسم العادة ، ولصريح
كلام الأصحاب ، ولما عساه يظهر من الأخبار ، سيما مرسل يونس الطويل كما لا يخفى
على من لاحظه بتمامه ، وإما عدم ثمرة لذلك بأن يقال إن أقصاها التحيض برؤية الدم
في ذلك الوقت ، ونحن نقول به وإن لم يتكرر الوقت ، كما إذا جاءها الدم في أول
الشهر مثلا عددا معينا ، ثم في وسط الشهر الثاني كذلك ، فإنا نحكم بتحيضها في الثالث
بمجرد الرؤية وإن كان في الآخر ، لصيرورة الشهر لها مثلا أو مضي أقل الطهر فصاعدا
كالوقت ، ولأنها ليست من المبتدأة قطعا ولا من المضطربة .
وفيه أنه مع التسليم لا تنحصر الفائدة في ذلك وإن ذكرها بعضهم ثمرة هنا ، بل
لها فوائد أخر لا تقوم عادة العدد مقامها ، ( منها ) أنه لو تجاوز الدم في المرأة ورجعناها
إلى مقدار من العدد فإنه حيث لا تكون لها عادة في الوقت كانت مخيرة في وضعها أين
ما شاءت من أيام الدم ، بخلاف ما إذا كانت لها عادة في الوقت ، فإنا نوجب عليها
مراعاة الوقت ، و ( منها ) تعارض العادة مع التمييز ، كما لو فرض كون الجامع
جواهر الكلام — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٢