ليس مقصوده منها ما عند المتأخرين من أصحابنا ، أما أخبار الحامل ( 1 ) فملاحظة
كثير منها يقضي بخلاف هذه القاعدة كما لا يخفى على من أعطاها حق النظر ، فلا نطيل
بذكرها مع ابتناء الاستدلال بها على مجامعة الحيض للحمل ، وأما ما دل ( 2 ) على أن
الصفرة في أيام الحيض حيض فلا تقضي بتلك إلا على تفسير الشيخ الذي تقدم سابقا ،
ولعل ذلك منشأ اشتهار هذه القاعدة عند من تأخر عنه ، وهو ممنوع ، بل الظاهر
منها إرادة أيام عادتها ، كما كاد يكون صريح ما في مرسل يونس ( 3 ) حيث قال
( عليه السلام ) في المضطربة : " أنها لو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون
الدم ، لأن السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا
عرفت حيضا " إلى آخره . وكذلك غيره كما لا يخفى على من لاحظها .
ويشير إليه أيضا استدلالهم فيما يأتي على حيضية الصفرة المتقدمة على أيام الحيض
بمثل هذه الروايات ( 4 ) على أن في بعضها " أن الصفرة قبل أيام الحيض وفي أيام الحيض
حيض ، وبعد أيام الحيض ليست بحيض " وهي لا تنطبق على تفسيره ، ولذلك كله
اعترف في الذكرى بظهور إرادة أيام العادة في خبر محمد بن مسلم ( 5 ) " عن المرأة ترى
الصفرة في أيام حيضها " ومن هنا يضعف الظن باجماعه الذي ادعاه في الخلاف ، لأن
الظاهر أنه حصله من الروايات بعد أن فهم منها ذلك ، وإلا فما وصل إلينا من كلام
المتقدمين عليه من أهل الفتاوى خال عن ذلك ، ولا نقله أحد ممن يتعاطى نقله ،
ولجميع ما ذكرنا توقف جماعة من متأخري المتأخرين كالمحقق الثاني وصاحب المدارك
وغيرهما في هذه القاعدة ، واستوجه بعضهم الرجوع إلى الصفات في غير ما دل الدليل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الحيض
( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الحيض - حديث 6 - 0 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الحيض - حديث 6 - 0 - 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الحيض - حديث 6 - 0 - 1
( 5 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الحيض - حديث 6 - 0 - 1