للصفات متقدما مثلا على معتادها من الوقت ، فإنه يجئ الخلاف في تقديم التمييز عليها
وعدمه ، إلى غير ذلك ، فظهر أن الأقوى ثبوت الأقسام الثلاثة كما صرح به جماعة
من المتأخرين ، ويظهر من مطاوي كلمات غيرهم كما أنه يظهر ذلك من فحاوي كثير من
أخبار الباب ، وإن مدارها على التكرر مرتين ، إن وقتا فوقتا وإن عددا فعددا ، مضافا
إلى صدق اسم العادة وأيام أقرائها ، ونحو ذلك من إطلاق الأدلة .
ومنه ينقدح إمكان إثبات عادات أخر كتكرر آخر الحيض مثلا مرتين ، كأن
ينقطع في السابع من الشهر ، ثم ينقطع في الشهر الثاني كذلك وإن اختلف العدد ،
إذ لا فرق بين انضباط أول الحيض وانضباط آخر الحيض ، وكذلك بالنسبة إلى وسط
الحيض إلا إني لم أعثر على أحد من الأصحاب أثبت ذلك أو رتب حكما عليه مع تصور
بعض الثمرات له ، فتأمل جيدا . نعم لا يثبت الوقتية عددية كانت أيضا أو لا إلا
بحصول التكرر مرتين في الشهرين فصاعدا هلاليين ، إذ لا يمكن اتحاد الوقت في الشهر
الواحد بخلاف العددية ، فإنها تثبت بالشهر الواحد ، كما لو رأت في أوله خمسة مثلا
ثم مضى أقل الطهر ورأت خمسة وانقطع ، فإنها تثبت بذلك ، وما ذكر في الروايتين
من الشهرين فخارج مخرج الغالب في النساء ، وكل ما كان كذلك من قيد أو صفة
أو غيرهما لا عبرة بمفهومه ، ولذا يحكم بحصول العادة برؤية الدمين المتساويين فيما يزيد
على شهرين ، فما ينقل عن بعضهم من اشتراط الشهرين الهلاليين فصاعدا في تحقق العادة
لظاهر الخبرين المتقدمين ضعيف ، لصدق اسم العادة وتصريح كثير من الأصحاب
به ، ومثله في ذلك ما عساه يظهر من آخر من الاجتزاء بالشهر الواحد في مطلق أقسام
العادة ، لما عرفت من عدم إمكان تماثل زماني الدم إلا بالشهرين الهلاليين فصاعدا ،
وما يقال : أن المراد بالشهر في النص والفتوى إنما هو الشهر الحيضي أي ثلاثة عشر يوما
لا الهلالي يدفعه أنه ارتكاب للتجوز من غير قرينة ، بل مع ظهور خلافها ، لما عرفت
جواهر الكلام — صفحة 173
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٣