من أعطى النظر حقه ، ومن هنا رد في المعتبر من استدل بها على تحيض المبتدأة بمجرد
رؤية الدم قائلا إن الظاهر منها إرادة الدم المعهود .
وأما أخبار الاستظهار لذات العادة فهي بالدلالة على خلاف المطلوب أولى ، لما
في بعضها ( 1 ) من الرجوع إلى التحيض بأيام العادة عند التجاوز ، مع أن قضية القاعدة
العشرة حينئذ ، وفي بعضها ( 2 ) الحكم بأنها تعمل عمل المستحاضة بمجرد التجاوز ، وفي
آخر ( 3 ) الأمر بانتظار يوم ، إلى غير ذلك مما يقضي بخلافها ، بل في مرسل يونس ( 4 )
" إن كل ما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض " وأما ما دل ( 5 ) على إلحاق ما تراه قبل
مضي العشرة بالحيضة الأولى كما في الموثق والحسن - فمع احتماله أو ظهوره في الجامع للصفات
التي علمت أنه حيض ، إلا أنه لا يحكم بكونه حيضا مستقلا لعدم مضي أقل الطهر ،
ولذا حكمت به كذلك بعد مضيه ، ويشعر به كونه مساقا لبيانه - أنه يمكن أن يسلم
مقتضاها كما هو قضية إجماعي المعتبر والمنتهى ، ولا يستفاد منه تلك القاعدة ، ومن
العجيب الاستدلال عليه بأخبار العذرة والقرحة ، مع ما فيه أولا من فرض انحصار
الاشتباه فيهما ، فعند نفي العذرة مثلا يتعين الثاني من غير نظر إلى القاعدة ، وثانيا
أنه لو كان البناء على قاعدة الامكان المقررة عندهم لكان المتجه الرجوع إليها من غير
اختبار بالتطوق ونحوه ، وأيضا فقد عرفت أن المحقق ( رحمه الله ) ناقل الاجماع على
هذه القاعدة قد توقف في الحكم بالحيضية مع الاستنقاع ، وهو ينافي ذلك ويقضي أن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الحيض
( 2 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب الحيض - حديث 1 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب الحيض - حديث 1 - 3
( 4 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الحيض - حديث 3
( 5 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الحيض - حديث 11 والباب 11 حديث 3
والباب 12 حديث 1